فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
البابُ الأول إذا خالف العرف الدَّليل الشَّرعي
وأنّه منهيٌّ عنه (¬1)، وتجويزُ الاستصناع بالتَّعامل (¬2) تخصيصٌ منّا للنَّصِّ الذي وَرَدَ في النَّهي عن بيعِ ما ليس عند الإنسان لا تركٌ للنَّصِّ أَصْلاً؛ لأنا عَمِلنا بالنَّصِّ في غيرِ الاستصناع.
قالوا: وهذا بخلاف ما لو تعامل أهلُ بلدةٍ قفيزَ الطحان فإنّه لا يجوز، ولا تكون معاملتُهم معتبرة (¬3)؛ لأنّا لو اعتبرنا معاملتهم كان تركاً للنَّصِّ
¬__________
(¬1) فعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: «قلت: يا رسول الله يأتيني الرجل يسألني البيع ليس عندي أبيعه منه ثم أتكلفه له من السوق، قال: لا تبع ما ليس عندك» في سنن أبي داود 3: 283، والمجتبى 7: 289، وسنن البيهقي الكبير 5: 317، وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهم -: «قال - صلى الله عليه وسلم -: لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك» في سنن الترمذي3: 535، وقال: حسن صحيح، وصحيح ابن حبان10: 161، والمستدرك2: 21، وسنن أبي داود 3: 283، وسنن النسائي الكبرى 4: 39.
(¬2) هذا التعامل كان من عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -، حيث منع من بيع ما ليس عند الإنسان، وجوز الاستصناع، فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اصطنع خاتماً من ذهب فكان يجعل فصّه في باطن كفّه إذا لبسه، فصنع الناس، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه، فقال: إني كنت ألبس هذا الخاتم، وأجعل فصّه من داخل فرمى به، ثم قال: والله لا ألبسه أبداً فنبذ الناس خواتيمهم» في صحيح البخاري 5: 2205، وصحيح مسلم 3: 1655، وصحيح ابن حبان 13: 302، وغيرها.
(¬3) بل ينبغي أن تكون معاملتهم معتبرة إن تعارفها الناس وجرى التعامل عليها؛ لأن
علّة النهي لم تعد موجودة، وهي الجهالة، فحديث الطحان معلل بجهالة الثمن، فمتى زالت العلة جاز العمل به، ولو في قفيز الطحان.
قالوا: وهذا بخلاف ما لو تعامل أهلُ بلدةٍ قفيزَ الطحان فإنّه لا يجوز، ولا تكون معاملتُهم معتبرة (¬3)؛ لأنّا لو اعتبرنا معاملتهم كان تركاً للنَّصِّ
¬__________
(¬1) فعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: «قلت: يا رسول الله يأتيني الرجل يسألني البيع ليس عندي أبيعه منه ثم أتكلفه له من السوق، قال: لا تبع ما ليس عندك» في سنن أبي داود 3: 283، والمجتبى 7: 289، وسنن البيهقي الكبير 5: 317، وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهم -: «قال - صلى الله عليه وسلم -: لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك» في سنن الترمذي3: 535، وقال: حسن صحيح، وصحيح ابن حبان10: 161، والمستدرك2: 21، وسنن أبي داود 3: 283، وسنن النسائي الكبرى 4: 39.
(¬2) هذا التعامل كان من عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -، حيث منع من بيع ما ليس عند الإنسان، وجوز الاستصناع، فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اصطنع خاتماً من ذهب فكان يجعل فصّه في باطن كفّه إذا لبسه، فصنع الناس، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه، فقال: إني كنت ألبس هذا الخاتم، وأجعل فصّه من داخل فرمى به، ثم قال: والله لا ألبسه أبداً فنبذ الناس خواتيمهم» في صحيح البخاري 5: 2205، وصحيح مسلم 3: 1655، وصحيح ابن حبان 13: 302، وغيرها.
(¬3) بل ينبغي أن تكون معاملتهم معتبرة إن تعارفها الناس وجرى التعامل عليها؛ لأن
علّة النهي لم تعد موجودة، وهي الجهالة، فحديث الطحان معلل بجهالة الثمن، فمتى زالت العلة جاز العمل به، ولو في قفيز الطحان.