أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

البابُ الأول إذا خالف العرف الدَّليل الشَّرعي

ويَتَفَرَّعُ على ذلك: لو استقرض ألفاً واستأجر المقرِض لحفظِ مرآةٍ أو ملعقةٍ كلَّ شهرٍ بعشرةٍ، وقيمتُها لا تزيد على الأجر، ففيها ثلاثةُ أقوال:
1.صحّةُ الإجارة بلا كراهة؛ اعتباراً لعرف خواصّ بُخارى.
2.والصّحّةُ مع الكراهةِ؛ للاختلاف.
3.والفساد؛ لأنّ صحّةَ الإجارة بالتَّعارف العام، ولم يوجد، وقد أَفْتَى الأكابر بفسادها.
وفي «القنية»: من (باب استئجار المستقرض من المقرض): التَّعارفُ الذي تثبتُ به الأحكام لا يثبتُ بتعارفِ أهلِ بلدةٍ واحدةٍ عند البعض، وعند البعض: وإن كان يثبت لكن أحدثه بعضُ أهل بُخارى، فلم يكن مُتعارفاً مطلقاً، كيف وإنّ هذا الشَّيء لم يعرفه عامّتُهم، بل تعرفُه خواصُّهم، فلا يثبت التَّعارف بهذا القدر (¬1)، قال: وهو الصَّوابُ، انتهى.
وذكر فيها من (كتاب الكراهية) قبيل التَّحرِّي: لو تواضع أَهلُ بلدةٍ على زيادةٍ في سنجاتهم التي يوزن بها الدَّراهم والإبريسم على مخالفة سائر البلدان ليس لهم ذلك، انتهى.
¬__________
(¬1) هذا كلام لطيف في بيان أن العرف إن لم يكن شائعاً في بلدة معينة لا يعتبر، وتعارف بعض أهل البلدة ليس بحجة، ولا يجوز العمل به، حتى ينتشر ويشيع ويجري عليه التعامل عند عامة أهل البلدة، ويُفهم من هذا عدم اعتبار عرف بلدة بعينه إن لم يكن منتشراً عند عامته؛ لتعارضه مع عرف آخر منتشر في هذه البلدة.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 553