أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول: ضوابط العرف:

والنصّ هو الحاكم فيها، وهو أقوى من العرف؛ لأنها لم تبن على العرف حتى يلتفت فيها.
وهذا كله راجع لنظر المجتهد، بخلاف غيره من المجتهدين الذي نظروا في نفس المسألة ورأوا أنها معللة فإنهم يراعون العرف فيها، ويجعلونه مفسّراً وموضحاً للعلة الموجودة في النصّ، كما ذكر صاحب «الهداية» في تعليل قول أبي يوسف: «أنه يعتبر العرف على خلاف المنصوص عليه أيضاً؛ لأنّ النصّ على ذلك لمكان العادة، فكانت هي المنظور إليها، وقد تبدلت»، فجعل نظر أبي يوسف إلى النص معللاً، وقد تبدلت العلة كما أخبرنا العرف.
خامساً: العرف يُرجع إليه بين أهله عامّاً أو خاصّاً، فالعرفُ العام يحتكم إليه في جميع البلاد المنتشر فيها، والعرف الخاصّ يُحتكم في مكان وجوده:
إنّ التَّفريق بين العرف الخاص والعامّ بأنّ العامّ حجّة، والخاص ليس بحجة محلُّ نظر عموماً، فمن أين اكتسب العرف العام قوّة لم يكتسبها العرف الخاصّ، ومعلوم أنّ العرف غير معتبر في التَّشريع ابتداءً، وإنّما يُستفاد منه في تفسير التَّشريع، ومعرفة المحلّ لعلّة الشَّارع الحكيم.
وهذا لا يفترق به العرف العام عن العرف الخاصّ، فكلُّ واحدٍ منها صالحٌ للقيام بهذه الوظيفة، إلا أنّ العرف العام سيكون تأثيره في بيئةٍ أكثر لشموله إياها، والعرفُ الخاصُّ يتعلَّقُ ببيئة أقلّ لاقتصاره عليها، ولا يعتبر في غيرها، إلا أن يقال: المقصود بالعرف الخاص أفراداً محصورين، فتعارفهم أمثالهم لا يلتفت إليه، ولا يُعدّ عرفاً صالحاً لتفسير محل علل الأحكام.
المجلد
العرض
8%
تسللي / 553