أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول: ضوابط العرف:

ولما كانت الأبوابُ مبينةً على قواعد حتى تنتظم الأحكام وتفرَّع عليها، وعبروا عن هذه القواعد بالقياس، وكانت هذه القواعد سبيلاً لتطبيق الإسلام وعيشه، فإن تسببت هذه القواعد في عكس ما وُضعت له، بحيث عَسُر علينا تطبيق الأحكام، فإننا نستحسن ونتركها ونعمل بالعرف المتوافق مع قدرة النَّاس على تطبيق الإسلام، فكان التعامل حجّة يترك به القياس.
وإن كان هذه القاعدة مبنية على أثر ظاهر، فإنّه يكون لهذا الأثر علّة بُني عليها حكمه، والعرفُ يكون لتفسير محلّ العلّة، فتبيّن بهذا العرف الحادث عدم توفر علّة الأثر، فلن نطبق عليه حكم الأثر، فكان هذا العرف مخصصاً للأثر.
سادساً: كلّ ما يرجع للألفاظ من أيمان وطلاق ووصية وعقود وغيرها يُحكم فيه عرف أهله:
بسبب أنّ الألفاظَ وسائلٌ للوصول إلى معاني معيَّنة، وكلُّ أُناس يتكلمون بهذه الألفاظ ويقصدون ما تعارفوه من معنى لها، فيكون العرف هو المبين لمقصودهم، فيحتكم إليه.
وقال ابن قُطلوبُغا: «التَّحقيقُ أنَّ لفظَ الواقف والموصي والحالف والنَّاذر وكلّ عاقدٍ يُحْمَلُ على عادتِهِ في خطابِهِ ولغتِهِ التي يَتَكَلَّم بها، وافقت لغة العرب ولغة الشارع أو لا» (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: شرح العقود ص497.
المجلد
العرض
8%
تسللي / 553