أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

البابُ الأول إذا خالف العرف الدَّليل الشَّرعي

في الوزن، حتى لو تساوى الذَّهب بالذَّهب كيلاً لا وزناً لم يجز.
وكذا الفضّةُ بالفضَّةِ؛ لأنّ طاعةَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واجبةٌ علينا؛ لأنّ النَّصَّ أَقْوَى من العرف، فلا يُتْرَكُ الأقوى بالأدنى (¬1)، وما لم يُنَصَّ عليه، فهو محمولٌ على عادات النَّاس؛ لأنّها دلالةٌ على جواز الحكم، انتهى.
فإن قلت: قد رُوِي عن أبي يوسف - رضي الله عنه - اعتبار العرف في هذه الأشياء المنصوصة، حتى جَوَّز التَّساوي بالكيلِ في الذَّهب، وبالوزن في الحنطة إذا
¬__________
(¬1) من خلال المناقشة السابقة رأينا أنّ المسألة ليست مسألة نصّ وعرف، بحيث يُترك أحدهما للآخر؛ لأنه لم يكن العرف يزاحم النصّ أصلاً؛ لأنّ الأحكام الشَّرعية لا تؤخذ إلا من الشارع الحكيم، ولا تؤخذ مطلقاً من العرف، وإنما يراعى العرف عند تطبيق الحكم الشرعي من الله - عز وجل -، فيكون العرف معرف ومرشد لصلاحية الحكم بتوفر علّة النصّ وعدم توفرها، وليس البحث أبداً في منافسة بين حكم الشارع وحكم العرف؛ لأنّ الحكم لا يكون إلا من الشارع، والعرف يساعدنا في فهمه وتطبيقه لا غير.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 553