اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

البابُ الأول إذا خالف العرف الدَّليل الشَّرعي

الطويلة، ولا يُمكن في الأشجار (¬1) فاضطروا إلى بيعِها وفاءً، وما ضاقَ على النّاسِ أَمرٌ إلاّ اتسع حكمُه، انتهى، نقله في «الأَشباه» (¬2) في فروعِ العرفِ الخاص.
فإن قلت: قَدَّمتَ عن «الأشباه»: أَنّ المشقةَ والحرجَ إنّما تعتبر في موضعٍ لا نصَّ فيه؛ ولذا رُدَّ على أبي يوسف - رضي الله عنه - في تجويزِهِ رعي حشيشِ الحرم للضرورة بأنّه منصوصٌ على خلافِهِ (¬3).
قلتُ: قد يُجاب بأنّ النَّصَّ على تحريمِ رعي الحشيشِ دليلٌ على عدمِ الحرجِ فيه؛ لأنّ «استثناءَه - صلى الله عليه وسلم - الإذخر» فقط للحرج دالٌ على أنّه لا حرج فيما عداه، بناء على أنّ ذلك حرجٌ يسيرٌ يُمكن الخروج عنه بمشقّةٍ يسيرةٍ (¬4)،
¬__________
(¬1) في الأصل: شجار، والمثبت من «الأشباه».
(¬2) وعلّق ابن نجيم في الأشباه: 317هاهنا: والحاصل أن المذهب عدم اعتبار العرف الخاص، ولكن أفتى كثير من المشايخ باعتباره.
(¬3) لكن إن قدرنا أنّ النصّ معلل بالضرورة، لم يعد منصوصاً على خلافه، وإنما يكون في اجتهاد أبي يوسف أنه عامل بعلة النص من أنه وجدت الضرورة في رعي حشيش الحرم في عصره، كما وجدت الضرورة باستثناء النبي - صلى الله عليه وسلم - للإذخر، وبالتالي لا يكون عملاً على خلاف النص مطلقاً، وإنما في اجتهادنا إن لم نعتبر النص معللاً.
(¬4) اعتبار ابن عابدين لكونه حرجاً يسيراً محل نظر، فلو كان كذلك لما رأينا التجويز له من قبل أبي يوسف، ولا شكّ أن فيه حرجاً كبيراً؛ لأنهم كانوا في القديم يسوقون الأغنام والإبل معهم للذبح في الحرم، وفي منعها من رعي حشيس الغنم حرج كبير عليهم، ولزوم الجزاء لما ترعاه أنعامهم أمر لا يُطاق.
المجلد
العرض
81%
تسللي / 553