أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

البابُ الأول إذا خالف العرف الدَّليل الشَّرعي

أو من الذهب على اختلاف أنواعه المتساوية في الرَّواج بقيمته المعلومة من المصريات، هكذا شاع في عرفهم من كبير وصغير، وعالم وجاهل، ولا يفهمون عند الإطلاق غيره.
وإذا أرادوا نوعاً خاصاً عَيَّنوه فيقول أحدهم: بعتُك كذا بمائة قرش من الذَّهب الفلاني أو الرِّيال الفلاني، ولا يفهم أحدُهم أنّه إذا اشترى بالقروش وأَطلق أن يكون الواجب عليه دفع عينها، فقد صارت عندهم عرفاً قولياً، وهو مخصِّصٌ كما قدمناه عن «التَّحرير».
وقد رأيت بفضل الله تعالى في «القُنية»: نظير هذا حيث قال في باب المتعارف بين التَّجار كالمشروط برمز علاء الدين التَّرْجمانيّ (¬1): باع شيئاً بعشرة دنانير، واستقرّت العادة في ذلك البلدِ أنَّهم يُعطون كلَّ خمسةِ أسداس مكان الدِّينار، فاشتهرت بينهم، فالعقدُ ينصرفُ إلى ما تعارفه الناس فيما بينهم في تلك التجارة.
ثمّ رمز لفتاوى أبي الفضل الكرماني (¬2): جرت العادة فيما بين أهل
¬__________
(¬1) وهو محمد بن محمود التَّرجُمانيّ المكي الخوارزمي الحنفي، علاء الدين، والتَّرجُماني: نسبة إلى تَرجُمان اسم لبعض أجداد المنتسب، أو لقب له بفتح التاء وسكون الراء، قال الكفوي: كان إماماً مرجعاً للأنام. من مؤلفاته: «يتيمة الدهر في فتاوى أهل العصر»، مات بجرجانية خوارزم سنة (645هـ). ينظر: الجواهر4: 163، الفوائد ص328، الكشف2: 2049.
(¬2) وهو عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه بن محمد الكِرْمَانِيّ الحَنَفي، أبو الفضل، ركن
الأئمة والإسلام، كان شيخاً كبيراً فقيهاً جليلاً صاحب القوة الكاملة والقدرة الشاملة في الفروع والأصول والحديث والتفسير والمعقول والمنقول ذا الباع الطويل في الجدل والخصام والمناظرة والكلام، ومن مؤلفاته: «الايضاح شرح التجريد» كلاهما له، و «شرح الجامع الكبير»، و «الإشارات»، و «الفتاوى»، (457 - 543هـ). ينظر: الكشف1: 211، دفع الغواية ص20، الفوائد ص156 - 158.
المجلد
العرض
83%
تسللي / 553