أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

البابُ الأول إذا خالف العرف الدَّليل الشَّرعي

بقي هنا شيءٌ ينبغي التَّنبيه عليه أَيضاً، وقد ذكرته في رسالتي المسمّاة «تنبيه الرّقود في أحكام النّقود»، وهو أنّه قد شاع أيضاً في عرفِ البلادِ الشَّاميّة وغيرِها أنّهم يتبايعون بالقروش، وهي قطعٌ معلومةٌ من الفضّة كان كلُّ واحدة منها بأربعين مصرية، ثمّ زادت قيمتُها الآن على الأربعين.
وبقي عرفُهم على إطلاق القرش، ويريدون به أربعين مصرية، كما كان في الأصل، ولكن لا يريدون عين القرش، ولا عين المصريات، بل يطلقون القرش وقت البيع ويدفعون بمقدار ما سموه في العقد:
إمّا من المصريات أو من غيرها ذهباً أو فضّةً، فصار القرش عندهم بياناً لمقدار الثَّمن من النُّقود الرَّائجة على السَّواء المختلفة الماليّة، لا لبيان نوعه، ولا لبيان جنسه، فيشتري أحدُهم بمائة قرش ثوباً مثلاً، ويدفع بمقابلةِ كلِّ قرش أربعين مصرية.
أو يدفع من القروش الصحاح العتيقة، وتساوي الآن مئة وعشرون مصريه، فيدفع كلّ قرش منها بدل ثلاثة قروش.
أو من الجديدة السَّلمية وتساوى الآن مائة مصرية بدل قرشين ونصف قرش.
أو من الجديدة المحمودية وتساوي الآن سبعين مصرية، فيدفعها بدل قرش ونصف وربع، أو يدفع من الرِّيال.
المجلد
العرض
83%
تسللي / 553