أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

البابُ الأول إذا خالف العرف الدَّليل الشَّرعي

منازعة فيه أصلاً؛ للعلم بأنّ المرادَ بالقرش ليس عينه، بل ما يساويه في القيمة من أي نقد كان؛ لأنَّ المدارَ على معرفةِ مقدارِ الثّمن، ورفع الجهالة والمنازعة، وذلك حاصلٌ فيما ذُكِر (¬1).
ولكن لو كان الغالبُ الغِش على كلِّ دراهم زماننا لم يبق إشكال في المسألة أَصلاً، وإنّما يبقى الإشكالُ من حيث إن بعضَها فضّةً غالبةً، وهذه لا يجوز دفعها إلاّ وزناً، فنحتاج إلى القولِ بالعرفِ للضَّرورة على ما قَرَّرناه سابقاً (¬2)، والله تعالى أعلم.
فإن قلت: إنّ ما قدّمته من أنّ العرفَ العام يصلحُ مُخصصاً للأثر ويُترك به القياس إنّما هو فيما إذا كان عامّاً من عهدِ الصَّحابة - رضي الله عنهم - ومَن بعدهم بدليل مَن قالوا في الاستصناع: إنّ القياسَ عدمُ جوازه، لكنّا تركنا القياس بالتَّعامل به من غيرِ نكير من أحدٍ من الصَّحابة - رضي الله عنهم -، ولا من التَّابعين - رضي الله عنهم -، ولا من علماءِ كلِّ عصرٍ، وهذا حجّةٌ يُتْرَكُ به القياس (¬3).
¬__________
(¬1) معناه أن هذه الصورة للبيع بالقروس ليست فاسدة؛ لأنها جهالة لا تفضي الى النزاع؛ لأن الدراهم المنتشرة وإن كانت متفقة بالرواج ومختلفة في المالية، إلا أن البيع حصل بالقروش، وفي عرفهم القرش يساوي أربعين ديناراً، فلم يبق منازعة.
(¬2) أي ما سبق تقريره بعد النقل عن الترجماني والكرماني من اعتبار العرف في الإطلاق، فإن أطلق القرش، وأريد به أربعين درهماً، فيكون هو المقصود لا المعاني الأخرى.
(¬3) يقصد بهذا لا يعتبر العرف العام الذي طرأ بعد عصر الصحابة - رضي الله عنهم - في تخصيص الأثر.
المجلد
العرض
83%
تسللي / 553