أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

البابُ الأول إذا خالف العرف الدَّليل الشَّرعي

قلت: مَن نظر إلى فروعِهم (¬1) عَرَفَ أنّ المرادَ به ما هو أَعمّ من ذلك، ألا ترى أنّه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن «بيعٍ وشرطٍ» (¬2)، وقد صرَّح الفقهاءُ بأنّ الشَّرطَ المتعارف لا يُفْسِدُ البيع: كشراءِ نعلٍ على أن يحذوها البائع: أي يقطعها.
ومنه: ما لو شرى ثوباً أو خُفّاً خَلِقاً على أن يَرْقَعَه البائعُ ويخرزَه ويُسلِّمَه، فإنّهم قالوا: يصحُّ للعرف، فقد خصَّصوا الأثر بالعرف (¬3).
وإنِّما يصحُّ دعواك تخصيص العرف العامّ بما ذكرتَه (¬4) إذا ثبت أنّ ما ذُكِر من هذه المسائل ونحوها (¬5) كان العُرف فيها موجوداً زمن المجتهدين من الصَّحابة - رضي الله عنهم - وغيرهم، وإلا فيبقى على عمومِهِ (¬6) مُراداً به ما قابل العرف الخاصّ ببلدةٍ واحدةٍ، وهو ما تعامله عامّة أهل البلاد سواء كان قديماً أو حديثاً.
¬__________
(¬1) أي أن الفروع التي يذكرها الفقهاء ليست خاصة بعرف الصحابة - رضي الله عنهم -، وإنما تشمل العرف الذي جاء بعدهم.
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) أي الأثر الوارد من النهي عن بيع وشرط.
(¬4) أي عرف الصحابة - رضي الله عنهم - وما بعدهم دون سواهم.
(¬5) أي الأمثلة التي ذكرها أخيراً قد كانت في عصر الصحابة - رضي الله عنهم - ومن بعدهم.
(¬6) أي يشمل عرف الصحابة - رضي الله عنهم -، ومن بعدهم أو أي عرف عام شاع في البلاد وإن كان بعد عصر الصحابة - رضي الله عنهم -.
المجلد
العرض
83%
تسللي / 553