فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
البابُ الثَّاني فيما إذا خالف العرف ما هو ظاهرُ الرِّواية
أَوّلاً للزم منه المشقّة والضَّرر بالنّاس، ولخالف الشَّريعة المبنيّةَ على التّخفيفِ والتَّيسيرِ ودفع الضَّرر والفساد؛ لبقاء العالم على أتمِّ نظامِ وأحسنِ إحكام.
ولهذا ترى مشايخ المذهب خالفوا ما نصَّ عليه المجتهدُ في مواضع
كثيرة، بناها على ما كان في زمنه؛ لعلمِهم بأنّه لو كان في زمنهم لقال بما قالوا به أَخذاً من قواعد مذهبه (¬1).
فمِن ذلك افتاؤهم بجواز الاستئجار على تعليمِ القرآن ونحوِه (¬2)؛ لانقطاع عطايا المعلمين التي كانت في الصَّدر الأوّل، ولو اشتغل المعلمون بالتَّعليم بلا أُجرة يلزم ضياعُهم وضياعُ عيالهم، ولو اشتغلوا بالاكتساب من حرفةٍ وصناعةٍ يلزم ضياعُ القرآن والدِّين فأَفتوا بأَخذ الأُجرة على التّعليم.
وكذا على الإمامةِ والأذانِ كذلك (¬3) مع أَنّ ذلك مُخالفٌ لما اتفق عليه أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم - من عدم جواز الاستئجار وأخذِ الأُجرة عليه كبقية الطَّاعات من الصَّوم، والصَّلاة، والحَجّ، وقراءة القرآن، ونحو ذلك.
¬__________
(¬1) ما يذكر ابن عابدين من مسائل بعضها ترجع للعرف والأخرى ترجع للضَّرورة، ومعلوم أن العرف معرّف لا مغيّر، بخلاف الضَّرورة فإنها مغيرة للحكم، ونحاول في الأمثلة التي ذكرها أن نميز بين ما يكون راجع للضرورة وما يكون راجع للعرف.
(¬2) هذه من مسائل الضرورة.
(¬3) هذه من مسائل الضرورة.
ولهذا ترى مشايخ المذهب خالفوا ما نصَّ عليه المجتهدُ في مواضع
كثيرة، بناها على ما كان في زمنه؛ لعلمِهم بأنّه لو كان في زمنهم لقال بما قالوا به أَخذاً من قواعد مذهبه (¬1).
فمِن ذلك افتاؤهم بجواز الاستئجار على تعليمِ القرآن ونحوِه (¬2)؛ لانقطاع عطايا المعلمين التي كانت في الصَّدر الأوّل، ولو اشتغل المعلمون بالتَّعليم بلا أُجرة يلزم ضياعُهم وضياعُ عيالهم، ولو اشتغلوا بالاكتساب من حرفةٍ وصناعةٍ يلزم ضياعُ القرآن والدِّين فأَفتوا بأَخذ الأُجرة على التّعليم.
وكذا على الإمامةِ والأذانِ كذلك (¬3) مع أَنّ ذلك مُخالفٌ لما اتفق عليه أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم - من عدم جواز الاستئجار وأخذِ الأُجرة عليه كبقية الطَّاعات من الصَّوم، والصَّلاة، والحَجّ، وقراءة القرآن، ونحو ذلك.
¬__________
(¬1) ما يذكر ابن عابدين من مسائل بعضها ترجع للعرف والأخرى ترجع للضَّرورة، ومعلوم أن العرف معرّف لا مغيّر، بخلاف الضَّرورة فإنها مغيرة للحكم، ونحاول في الأمثلة التي ذكرها أن نميز بين ما يكون راجع للضرورة وما يكون راجع للعرف.
(¬2) هذه من مسائل الضرورة.
(¬3) هذه من مسائل الضرورة.