فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
البابُ الثَّاني فيما إذا خالف العرف ما هو ظاهرُ الرِّواية
وخَطُّه وإن كان ظاهراً في صدقِ المُدَّعي، لكن الظَّاهرَ يصلح للدَّفع لا للإثبات على أنّه كثيراً ما يُكتب الصَّكُّ قبل أَخذه المال.
وكذا لو شهد الشَّاهدان بخلاف ما قام عليه القرينة، فالمعتبرُ هو الشَّهادة ما لم يُكذبها الحسّ، كما لو شهدا بأن زيداً قتلَ عمراً ثمّ جاء عمروٌ حياً، أو أنّ الدَّارَ الفلانية أُجرة مثلها كذا، وكلُّ مَن رآها يقول: إن أُجرتها أكثر.
وقد يتفق قيام قرينة على أَمرٍ مع احتمال غيرِه احتمالاً قريباً، كما لو رآى حجراً منقوراً على باب دار كُتِب عليه وقفية الدَّار لا يثبت كونها وقفاً بمجرد ذلك كما صرّحوا به؛ لاحتمال أن مَن بناها كَتَبَ ذلك، وأراد أن يقفها، ثمّ عدلَ عن وقفها أو مات قبله أو وقفها، لكن استحقَّها مستحقٌّ أثبت أنّها مِلكُه، أو كانت تهدَّمت واستبدلت، أو لم يَحكم حاكمٌ بوقفِها فحكم آخرُ بصحّةِ بيعِها، أو غير ذلك من الاحتمالات الظَّاهرة التي لا يثبت معها نزع الدَّار من المتصرِّف بها تصرُّف الملاك من غير منازع مدّة مديدة، فإنّهم صرّحوا بأن التَّصرُّف القديم من أَقوى علامات الملك.
وقال الإمام أبو يوسف - رضي الله عنه - في كتاب «الخراج» (¬1): «وليس للإمام أن يُخْرِجَ شيئاً من يدِ أحدٍ إلا بحقٍّ ثابت معروف»، انتهى (¬2).
¬__________
(¬1) الخراج 1: 78.
(¬2) نقل هذا النص ابن نجيم في الأشباه 1: 106، ثم نقل عن قاضي خان في فتاواه: قال قاضي خان في فتاويه من كتاب الوقف: «ولو أنّ سلطاناً أذن لقوم أن يجعلوا أرضاً من أراضي البلدة حوانيت موقوفةً على المسجد فرَّق، أو أمرهم أن يزيدوا في مسجدهم، قالوا: إن كانت البلدة فتحت عنوةً، وذلك لا يضرّ بالمارّ والناس، يُنفذ أمر السلطان فيها، وإن كانت البلدة فتحت صلحاً تبقى على ملك ملاكها، فلا ينفذ أمر السلطان فيها».
وكذا لو شهد الشَّاهدان بخلاف ما قام عليه القرينة، فالمعتبرُ هو الشَّهادة ما لم يُكذبها الحسّ، كما لو شهدا بأن زيداً قتلَ عمراً ثمّ جاء عمروٌ حياً، أو أنّ الدَّارَ الفلانية أُجرة مثلها كذا، وكلُّ مَن رآها يقول: إن أُجرتها أكثر.
وقد يتفق قيام قرينة على أَمرٍ مع احتمال غيرِه احتمالاً قريباً، كما لو رآى حجراً منقوراً على باب دار كُتِب عليه وقفية الدَّار لا يثبت كونها وقفاً بمجرد ذلك كما صرّحوا به؛ لاحتمال أن مَن بناها كَتَبَ ذلك، وأراد أن يقفها، ثمّ عدلَ عن وقفها أو مات قبله أو وقفها، لكن استحقَّها مستحقٌّ أثبت أنّها مِلكُه، أو كانت تهدَّمت واستبدلت، أو لم يَحكم حاكمٌ بوقفِها فحكم آخرُ بصحّةِ بيعِها، أو غير ذلك من الاحتمالات الظَّاهرة التي لا يثبت معها نزع الدَّار من المتصرِّف بها تصرُّف الملاك من غير منازع مدّة مديدة، فإنّهم صرّحوا بأن التَّصرُّف القديم من أَقوى علامات الملك.
وقال الإمام أبو يوسف - رضي الله عنه - في كتاب «الخراج» (¬1): «وليس للإمام أن يُخْرِجَ شيئاً من يدِ أحدٍ إلا بحقٍّ ثابت معروف»، انتهى (¬2).
¬__________
(¬1) الخراج 1: 78.
(¬2) نقل هذا النص ابن نجيم في الأشباه 1: 106، ثم نقل عن قاضي خان في فتاواه: قال قاضي خان في فتاويه من كتاب الوقف: «ولو أنّ سلطاناً أذن لقوم أن يجعلوا أرضاً من أراضي البلدة حوانيت موقوفةً على المسجد فرَّق، أو أمرهم أن يزيدوا في مسجدهم، قالوا: إن كانت البلدة فتحت عنوةً، وذلك لا يضرّ بالمارّ والناس، يُنفذ أمر السلطان فيها، وإن كانت البلدة فتحت صلحاً تبقى على ملك ملاكها، فلا ينفذ أمر السلطان فيها».