فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
البابُ الثَّاني فيما إذا خالف العرف ما هو ظاهرُ الرِّواية
ولذا قال في آخر «منية المفتي» (¬1): لو أنّ الرَّجلَ حفظ جميعَ كتب أَصحابنا لا بُدّ أن يَتَّلْمَذَ للفتوى حتى يهتدي إليها؛ لأنّ كثيراً من المسائلِ يُجاب عنه على عادات أهل الزَّمان فيما لا يُخالف الشَّريعة، انتهى.
وقريبٌ منه ما نقله في «الأشباه» عن «البَزَّازيّة» من أنّ المفتي يُفتي بما يقع عنده من المصلحة (¬2).
¬__________
(¬1) ليوسف بن أبي سعيد أحمد السَّجِسْتَانِيّ الحَنَفِي، له: «منية المفتي» لخص فيه «نوادر الواقعات» عرية عن الدلائل. توفي سنة (666 هـ) كما هامش تاج التراجم ص 319، وقال صاحب هدية العارفين 6: 554: توفي سنة (638 هـ).
(¬2) المقصود بها المصلحة الشرعية لا المصلحة العقلية، ففي العبادات تكون المصلحة الشرعية بالأخذ بالأحوط، كما هو مقرّر في الفتوى في العبادات؛ لذلك كان قول أبي حنيفة هو المفتى به؛ لأنه أعلى المجتهدين درجة، فيكون الأخذ بقوله هو الأحوط.
وأما فيما عدا العبادات فإن اعتبارالمصلحة محل نظر الشارع، ومن ذلك:
1. قيد الشريعة تحقيقُ وظيفة الحاكم بفعل الأصلح للرَّعية.
2. وضعت الشريعة العقوبات التعزيرية لتحقيق المصلحة بدفع ضرر الفساد.
3. أن ولاية القاضي نظرية «لتحقيق المصلحة».
4. أنه يعتبر التَّرجيح بين قولين بالمصلحة.
5. أن بناء المجتهد المطلق لمسائله بما يحقق المصلحة المتوافقة مع القواعد.
6. أن يفتى المفتي في المستجدات بما يظهر من المصلحة المتوافقة مع القواعد.
ومن هذا يلحظ أن اعتبار المصلحة مقصد أساسي للشارع، فلا ينبغي التغافل عنه، وما اعتبر من قواعد رسم المفتي من الضرورة والعرف هو تحقيق للمصلحة.
وأما المصلحة العقلية المجردة فلا التفات لها، إن كانت المصلحةُ نابعةً من مجرد التَّفكير العقلي المجرد، بلا التفات منها للشَّرع، فهي مصلحةٌ عقليةٌ مردودةٌ، لا سيما إن كانت تعارض ما هو أقوى منها من المصالح الشَّرعيّة المعتبرة المذكورة في القرآن والسُّنة، المقعدة ضمن قواعد الشَّرع المعتبرة، التي توافقت عليها الأمّة بلا نزاع فيها، من المسائل المجمع عليها.
قال السَّرَخْسيُّ: «علَّل بعضُ مشايخنا بقلّة المؤنة فيما سقته السَّماء وبكثرتها فيما سقي بغرب أو دالية، وهذا ليس بقوي، فإنَّ الشَّرع أوجب الخمس في الغنائم، والمؤنة فيها أكثر منها في الزِّراعة، ولكن هذا تقدير شرعيّ فنتبعه، ونعتقد فيه المصلحة وإن لم نقف عليها»، كما في العناية 2: 246، فكانت المصلحة فيما يُقدِّره الشَّارع الحكيم لا فيما نقدِّره.
وقريبٌ منه ما نقله في «الأشباه» عن «البَزَّازيّة» من أنّ المفتي يُفتي بما يقع عنده من المصلحة (¬2).
¬__________
(¬1) ليوسف بن أبي سعيد أحمد السَّجِسْتَانِيّ الحَنَفِي، له: «منية المفتي» لخص فيه «نوادر الواقعات» عرية عن الدلائل. توفي سنة (666 هـ) كما هامش تاج التراجم ص 319، وقال صاحب هدية العارفين 6: 554: توفي سنة (638 هـ).
(¬2) المقصود بها المصلحة الشرعية لا المصلحة العقلية، ففي العبادات تكون المصلحة الشرعية بالأخذ بالأحوط، كما هو مقرّر في الفتوى في العبادات؛ لذلك كان قول أبي حنيفة هو المفتى به؛ لأنه أعلى المجتهدين درجة، فيكون الأخذ بقوله هو الأحوط.
وأما فيما عدا العبادات فإن اعتبارالمصلحة محل نظر الشارع، ومن ذلك:
1. قيد الشريعة تحقيقُ وظيفة الحاكم بفعل الأصلح للرَّعية.
2. وضعت الشريعة العقوبات التعزيرية لتحقيق المصلحة بدفع ضرر الفساد.
3. أن ولاية القاضي نظرية «لتحقيق المصلحة».
4. أنه يعتبر التَّرجيح بين قولين بالمصلحة.
5. أن بناء المجتهد المطلق لمسائله بما يحقق المصلحة المتوافقة مع القواعد.
6. أن يفتى المفتي في المستجدات بما يظهر من المصلحة المتوافقة مع القواعد.
ومن هذا يلحظ أن اعتبار المصلحة مقصد أساسي للشارع، فلا ينبغي التغافل عنه، وما اعتبر من قواعد رسم المفتي من الضرورة والعرف هو تحقيق للمصلحة.
وأما المصلحة العقلية المجردة فلا التفات لها، إن كانت المصلحةُ نابعةً من مجرد التَّفكير العقلي المجرد، بلا التفات منها للشَّرع، فهي مصلحةٌ عقليةٌ مردودةٌ، لا سيما إن كانت تعارض ما هو أقوى منها من المصالح الشَّرعيّة المعتبرة المذكورة في القرآن والسُّنة، المقعدة ضمن قواعد الشَّرع المعتبرة، التي توافقت عليها الأمّة بلا نزاع فيها، من المسائل المجمع عليها.
قال السَّرَخْسيُّ: «علَّل بعضُ مشايخنا بقلّة المؤنة فيما سقته السَّماء وبكثرتها فيما سقي بغرب أو دالية، وهذا ليس بقوي، فإنَّ الشَّرع أوجب الخمس في الغنائم، والمؤنة فيها أكثر منها في الزِّراعة، ولكن هذا تقدير شرعيّ فنتبعه، ونعتقد فيه المصلحة وإن لم نقف عليها»، كما في العناية 2: 246، فكانت المصلحة فيما يُقدِّره الشَّارع الحكيم لا فيما نقدِّره.