أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: تطبيقات للعرف:

فمن القرآن:
قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ} [النحل:90]، تدلُّ هذه الآية على أنَّ المروءةَ لجمعها الصّفات الحسنة التي ينبغي للمسلم أن يتحلَّى بها، ويترك ما سواها، قال الحسن: «قد فرغ الله - عز وجل - لك منها ثم قرأ: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ} هذه المروءة» (¬1).
ومن السُّنّة:
فعن أبي هريرة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «كرم المرء دينه، ومروءته عقله، وَحَسَبه خُلُقه» (¬2)، فظاهر المروءة عند الناس حسن الزّي، وجمال الحال، والتوسُّع في الطعام والإطعام، وهذه أحوال مَن اتسع في المال فيمكنه ذلك، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أنَّ المروءة هو العقل، وقد يكون العاقل موسعاً عليه ومقدراً له، فإذا كمل عقل المرء تمَّت مروءته، وذلك أنَّ المروءة اشتقاقها من المرء، والمرء الإنسان، والإنسان إنَّما شرف على سائر الحيوانات (¬3): أي لأنَّ به يتميّز عن الحيوانات ويعقل نفسه عن كلِّ خلق دنيء، ويكفها عن شهواتها الرديّة وطباعها الدنية، ويؤدِّي إلى كلِّ ذي حقٍّ حقَّه من الحقِّ والخَلْق (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: المروءة ص45.
(¬2) صحيح ابن حبان2: 232، ومسند أحمد14: 381، والمستدرك1: 212، وصححه.
(¬3) ينظر: معاني الأخبار للكلاباذي 1: 54.
(¬4) ينظر: شرح الزرقاني على الموطأ 3: 59.
المجلد
العرض
9%
تسللي / 553