أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

البابُ الثَّاني فيما إذا خالف العرف ما هو ظاهرُ الرِّواية

وصَرَّحوا في المتون وغيرها من كتبِ ظاهرِ الرِّواية بأن رمضان يثبت بخبرِ عدلٍ إن كان في السَّماء علّةٌ، وإلا فلا بُدّ من جمعٍ عظيم؛ لأنّ انفرادَ الواحدِ والاثنين مثلاً برؤيةِ الهلال مع توجهِ أَهلِ البلدِ طالبين لما توجَّه هو له ظاهرٌ في غلطه، بخلافِ ما إذا كان في السَّماء علّةٌ لاحتمال أنّه رآه بين السَّحاب، ثمّ غطّاه السَّحاب، فلم يره بقيةُ أهل البلد، فلم يكن فيه دليلُ الغلط.
وروى الحسن عن الإمام - رضي الله عنه -: قبول الواحد والاثنين مطلقاً، قال في «البحر»: ولم أر مَن رجّح هذه الرِّواية، وينبغي العمل عليها في زماننا؛ لأنّ النَّاسَ تكاسلوا عن ترائي الأهلة، فانتفى قولهم مع توجههم طالبين؛ لما توجّه هو له، فكان التَّفرُّدُ غير ظاهر في الغلط، انتهى (¬1).
ولا يَخفى أنّه كلامٌ وجيهٌ خصوصاً في زماننا هذا، فإنّه لو توقف ثبوتُه على الجمع العظيم لم يثبت إلا بعد يومين أو ثلاثة؛ لما نرى من إهمالهم ذلك، بل نرى مَن يشهد برؤيته كثيراً ما يحصل له الضَّرر من النَّاس من الطَّعن في شهادته، والقدح في ديانته؛ لأنّه كان سبباً لمنعهم عن شهواتهم، ومَن جَهِل بأهل زمانه فهو جاهل، فجزاه الله عن أهل هذا الزَّمان خيراً.
¬__________
(¬1) من البحر 2: 288.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 553