أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

البابُ الثَّاني فيما إذا خالف العرف ما هو ظاهرُ الرِّواية

فهذا كلُّه وأَمثالُه دلائلٌ واضحةٌ على أنّ المفتي ليس له الجمودُ على المنقول في كتب ظاهر الرِّواية من غيرِ مراعاةِ الزَّمان وأهلِه، وإلا يُضيع حقوقاً كثيرةً، ويكون ضررُه أَعظمُ من نفعِه.
فإنّا نرى الرَّجل يأتي مُستفتياً عن حكم شرعيّ ويكون مرادُه التَّوصُّل بذلك إلى إضرار غيره، فلو أخرجنا له فتوى عمّا سُئِل عنه نكون قد شاركناه في الإثم؛ لأنّه لم يتوصَّل إلى مرادِه الذي قصدَه إلا بسببنا.
مثلاً: إذا جاء يَسألُ عن أُخت له في حضانةِ أُمِّها، وقد انتهت مدةُ الحضانة، ويريدُ أَخذها من أُمِّها، وتعلم أنّه لو أخذها من أُمِّها لضاعت عنده وما قصدُه بأخذها إلا أذيةَ أُمِّها أو التَّوصل إلى الاستيلاءِ على مالها أو ليزوِّجَها لآخر ويتزوَّج بها بنتَه أو أُخته، وأمثال ذلك.
فعلى المفتي إذا رأى ذلك أن يُحاول في الجواب، ويقول له: الإضرارُ لا يجوز ونحو ذلك.
وقد ذكر في «البحر» مسائل عن «روض النَّوويّ»، وذكر أنّها توافقُ قواعد مذهبنا منها:
المجلد
العرض
88%
تسللي / 553