أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

فصل في ذكرِ بعضِ فروع مهمّة مبنيّةٌ على العُرف

والمفتاح يدخل استحساناً لا قياساً؛ لأنّه غيرُ متصلٍ بالبناء، وقلنا: بالدُّخول بحكمِ العرف، والقفلُ والمفتاحُ لا يدخلان، والسِّلمُ إن كان متصلاً بالبناء يدخل وإلا فلا، ومثله السَّرير، انتهى ملخصاً.
فعُلِم من قوله: فقلنا: بالدُّخول بحكم العرف أنّ ما نَصُّوا على عدم دخوله إنّما لم يدخل؛ لعدمِ التَّعارف بدخوله، وأنّه لو جَرَى العرفُ بدخوله لدخل، فالشِّربُ لم يتعارفوا دخوله فقالوا: إنّه لا يدخل، والمفتاح تعارفوا دخوله، فقالوا: إنّه يدخل.
ويَدُلُّ على ذلك أنّه بعد أن ذكرَ عدم دخول الشِّرب والطِّريق، قال: والأصل ... الخ، فبَيَّنَ بذلك الأصل أنّ ما كان القياس عدم دخوله إنّما لا يدخل إذا لم يُتَعارف دخولُه، فإذا تُعورف دخولُه دخل؛ لأنّ العرفَ يُعارض القياس؛ ولذا دخل المفتاح، فإذا تُعورف دُخولُ الشِّرب كما في زماننا يدخل.
ويدل على ذلك أيضاً: أنّهم نصّوا على أنّ السُّلَّمَ الغير المتصل لا يدخل: أي لعدم العرف، انتهى فتأمّل مع أنّه في «الفتح» و «البحر» صَرَّحا بدخوله في البيت المبيع بالقاهرة دون غيرها؛ لأنّ بيوتَهم طبقات لا ينتفع بها إلا به، كما قدّمناه.
فإذا دخلَ السُّلَّم الذي نَصَّ الفقهاءُ صريحاً على عدمِ دخوله اعتباراً للعرف الخاصّ بأَهل القاهرة؛ لأنّه لا ينتفع بالبيت إلا به، مع أنّ المشتري يُمْكِنُه أن يَعْمَلَ سُلَّماً لنفسِه بقيمةِ يسيرة.
المجلد
العرض
91%
تسللي / 553