اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

فصل في ذكرِ بعضِ فروع مهمّة مبنيّةٌ على العُرف

المختار» عن «الحاوي القدسي»: وبقولِهما نأخذ؛ ولأنه يلزم على قولِ الإمام في زماننا حصول ضرر عظيم على جهةِ الأوقاف وغيرها لا يقول به أحدٌ.
وذلك أنه جرت العادة في زماننا أنّ أصحاب التّيمار والزُّعماء الذين هم وكلاء مولانا السُّلطان ـ نصره الله تعالى ـ يأخذون العشرَ والخراجَ من المستأجرين.
وكذا جَرت العادة أيضاً: أنّ حُكّامَ السِّياسة يأخذون الغرامات الواردة على الأراضي من المستأجرين أيضاً، وغالب القُرى والمزارع أوقاف، والمستأجرُ بسبب ما ذكرناه لا يستأجر الأرض إلاّ بأُجرة يسيرةٍ جداً، فقد تكون قريةً كبيرةً أُجرة مثلها أَكثر من ألف درهم فيستأجرها بنحو عشرين درهماً لما يأخذه منه حُكّام السِّياسة من الغرامات الكثيرة؛ ولما يأخذه منه أصحاب التَّيمار.
فإذا آجر المتولِّي هذه القرية بعشرين درهماً، فهل يسوغ لأحدٍ أن يُفتي صاحب العشر بأخذ عشر ما يخرج من جميع القرية من المتولِّي؟
هذا شيءٌ لا يقول به أحدٌ فضلاً عن إمامِ الأئمة ومصباح الأمّة أبي حنيفة النُّعمان - رضي الله عنه -، بل الواجبُ حينئذٍ أن ننظرَ إلى أُجرة مثل هذه القرية، فإنّه إذا كان المتولّي يدفع عشرها للعشر تبلغ أجرة مثلها خمسمئة مثلاً، وإذا كان الذي يدفع عشرها هو المستأجر تبلغ أُجرة مثلها عشرين درهماً مثلاً.
المجلد
العرض
93%
تسللي / 553