أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

فصل في ذكرِ بعضِ فروع مهمّة مبنيّةٌ على العُرف

وتسميتُها فريضةً شرعيّةً لا تقتضي مشروعيّتها؛ لأنّ ذلك الاسم صار علماً عرفاً لهذا المعنى، والأعلامُ لا يُعتبرُ فيها معاني الألفاظ الوضعيّة، كما لو سَميت شخصاً عبدَ الدَّار، وأَنف النَّاقة على أنّ المفاضلةَ فريضةٌ شرعيّة في باب الميراث، فإذا جَرَى العرفُ على إطلاقها في باب الوقف لم تخرج عن التَّسمية الأصلية، وإذا كان الواجبُ حمل الكلام على معناه المتعارف صار إطلاقُ هذا اللفظ مساوياً للتَّصريح بقوله: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [النساء:11].
ولا يخفى أنّ الواقفَ لو صَرَّحَ بذلك لم يلزم إبطالُ النصّ، فكذا لو عَبَّرَ عنه بما يساويه عُرفاً، وإلا لزم إبطالُ الدَّلالةِ العرفيّة، وحمل الألفاظ دائماً على المعاني الشرعيّة، وهو خلافُ الإجماع.
ولا يُقال: إنّ الأصلَ في كلِّ شيءٍ الكمال، فيُحمل على التَّسويةِ المشروعة؛ لأنّ هذا إذا كان اللفظُ صادقاً على شيئين، فينصرف اللفظ عند الإطلاق إلى الكامل منها.
والفريضةُ الشَّرعيّة لا معنى لها عرفاً إلا بالمفاضلة فحملها على التسوية صرفٌ للفظ عن معناه المقصود للمُتكلِّم إلى معنى لم يَخطر بباله، والواجبُ حملُ كلام كلّ عاقدٍ على عاداتِه وإن خالفت لغةَ العرب والشَّرع.
وممَّن حمل الفريضةَ الشَّرعيّة على المفاضلة: العلامةُ الشَّيخُ محمّدُ الغَزيّ صاحبُ «التَّنوير»، كما يُعْلَمُ من مراجعةِ «فتاويه» المشهورة خلافاً لما عزاه إليه في «الدُّر المختار»، وأَفتى بذلك أَيضاً الخيرُ الرَّمليُّ في موضعين من
المجلد
العرض
95%
تسللي / 553