فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: تطبيقات للعرف:
قصده الزينة، به وردت السنة، فقيد بانتفاء هذا القصد فكأنَّه والله أعلم؛ لأنَّه تبرج بالزينة، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكره عشر خصال وذكر منها التبرج بالزينة لغير محلها» (¬1).
وعن يحيى بن سعيد أنَّ أبا قتادة الأنصاري - رضي الله عنه - قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ لي جَمَّةً أفأرجِّلُها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم وأكرمها، فكان أبو قتادة ربّما دهنها في اليوم مرَّتين لما قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وأكرمها» (¬2).
فإنَّما هو مبالغة من أبي قتادة - رضي الله عنه - في قصد الامتثال لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا لحظ النفس الطالبة للزينة الظاهرة، وذلك لأنَّ الجمال والإكرام المطلوب يتحقق مع دون هذا المقدار ... ، هذا ولا تلازم بين قصد الجمال وقصد الزينة، فالقصدُ الأوّل لدفع الشين وإقامة ما به من الوقار وإظهار النعمة شكراً لا فخراً، وهو أثر أدب النفس وشهامتها، والثاني أثر ضعفها، وقالوا: بالخضاب وردت السُّنة، ولم يكن لقصد الزينة ثم بعد ذلك إن حصلت زينة فقد حصلت في ضمن قصده المطلوب، فلا يضرُّه إذا لم يكن ملتفتاً إليه».
ـ مسألة: أخذ الرَّجل لشعر خديه أو حاجبيه:
فيكره منه ما يكون تشبهاً بالمخنثين، وما لم يصل إلى هذا الحدّ فهو مباح، ولا يوجد فرق بين النتف والحلق في الحكم، ففي «المضمرات»: ولا بأس بأخذ
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود 2: 489، والمجتبى 8: 141، ومسند أحمد 1: 380، وصحيح ابن حبان 12: 496.
(¬2) في الموطأ 2: 949.
وعن يحيى بن سعيد أنَّ أبا قتادة الأنصاري - رضي الله عنه - قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ لي جَمَّةً أفأرجِّلُها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم وأكرمها، فكان أبو قتادة ربّما دهنها في اليوم مرَّتين لما قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وأكرمها» (¬2).
فإنَّما هو مبالغة من أبي قتادة - رضي الله عنه - في قصد الامتثال لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا لحظ النفس الطالبة للزينة الظاهرة، وذلك لأنَّ الجمال والإكرام المطلوب يتحقق مع دون هذا المقدار ... ، هذا ولا تلازم بين قصد الجمال وقصد الزينة، فالقصدُ الأوّل لدفع الشين وإقامة ما به من الوقار وإظهار النعمة شكراً لا فخراً، وهو أثر أدب النفس وشهامتها، والثاني أثر ضعفها، وقالوا: بالخضاب وردت السُّنة، ولم يكن لقصد الزينة ثم بعد ذلك إن حصلت زينة فقد حصلت في ضمن قصده المطلوب، فلا يضرُّه إذا لم يكن ملتفتاً إليه».
ـ مسألة: أخذ الرَّجل لشعر خديه أو حاجبيه:
فيكره منه ما يكون تشبهاً بالمخنثين، وما لم يصل إلى هذا الحدّ فهو مباح، ولا يوجد فرق بين النتف والحلق في الحكم، ففي «المضمرات»: ولا بأس بأخذ
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود 2: 489، والمجتبى 8: 141، ومسند أحمد 1: 380، وصحيح ابن حبان 12: 496.
(¬2) في الموطأ 2: 949.