فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: تطبيقات للعرف:
أو الكراهة التحريمة إن وجد القصد منه، ما لم يصل التشبه بالنساء في حلق اللحية إلى كونه خارم للمروءة، فحينئذ يكون مكروهاً تحريماً.
ولا شك أنَّ تطبيق مثل هذا الأصل يتفاوت من مجتمع لآخر، والظاهر أنَّ عامة المجتمعات في هذا العصر لم يَعد الحلق للحية تشبهاً بالنساء فيها، وبالتالي لا يتأثر بأحكام التَّشبُّه بالنساء، وإن وجدنا مجتمعاً يعدّ الحلق من التشبه بالنساء فينطبق عليه حكمه السابق، والله أعلم.
وقد تعارضت بعض النصوص من كتب متأخري الحنفية فيما يتعلق بحلق أو تقصير اللحية، فمرّ في المسألة السابقة حرمة ذلك عن «البزازية» و «النوازل».
وظهر لنا في مسألة تقصير المرأة شعرها أنَّ مبنى المسألة على المثلة؛ لما فيها من التَّقبيح للمرأة وإزالة جمالها، فيكون هذا المعنى موجوداً في اللحية كذلك، وقضية القبح والجمال مردها للعرف إجمالاً، فإن كان تقصير الرَّجل لحيته أو حلقها لا يعد مثلة في العرف، لم تعد هذا الحرمة قائمة، وهذا ما أجاب به ابن العماد عندما «سئل في شهادة محلوق اللحية هل تقبل أم لا؟ فقال: لم أجد نقلاً صريحاً في المسألة مع ضيق الوقت وكثرة الأشغال، فإن كان حلق اللحية يُخِلُّ بالمروءة يُمنع القبول، وإلا فلا، قال في «المنح» ما يُخِلُّ بالمروءة يمنع قبولها، والمروءة أن لا يأتي الإنسان بما يعتذر منه مما يبخسه عن مرتبته عند أهل الفضل اهـ، ومثله في «البحر»، قال في «غاية البيان»: قال محمد: وعندي المروءة الدِّين والصلاح» (¬1)، ومعلوم أنَّ المروءة مرجعها للعرف.
¬__________
(¬1) ينظر: تنقيح الفتاوى الحامدية1: 429، ولم يوافق ابن عابدين ابن العماد على التأصيل للحية، والفقه في المسألة مع ابن العماد، والله أعلم.
ولا شك أنَّ تطبيق مثل هذا الأصل يتفاوت من مجتمع لآخر، والظاهر أنَّ عامة المجتمعات في هذا العصر لم يَعد الحلق للحية تشبهاً بالنساء فيها، وبالتالي لا يتأثر بأحكام التَّشبُّه بالنساء، وإن وجدنا مجتمعاً يعدّ الحلق من التشبه بالنساء فينطبق عليه حكمه السابق، والله أعلم.
وقد تعارضت بعض النصوص من كتب متأخري الحنفية فيما يتعلق بحلق أو تقصير اللحية، فمرّ في المسألة السابقة حرمة ذلك عن «البزازية» و «النوازل».
وظهر لنا في مسألة تقصير المرأة شعرها أنَّ مبنى المسألة على المثلة؛ لما فيها من التَّقبيح للمرأة وإزالة جمالها، فيكون هذا المعنى موجوداً في اللحية كذلك، وقضية القبح والجمال مردها للعرف إجمالاً، فإن كان تقصير الرَّجل لحيته أو حلقها لا يعد مثلة في العرف، لم تعد هذا الحرمة قائمة، وهذا ما أجاب به ابن العماد عندما «سئل في شهادة محلوق اللحية هل تقبل أم لا؟ فقال: لم أجد نقلاً صريحاً في المسألة مع ضيق الوقت وكثرة الأشغال، فإن كان حلق اللحية يُخِلُّ بالمروءة يُمنع القبول، وإلا فلا، قال في «المنح» ما يُخِلُّ بالمروءة يمنع قبولها، والمروءة أن لا يأتي الإنسان بما يعتذر منه مما يبخسه عن مرتبته عند أهل الفضل اهـ، ومثله في «البحر»، قال في «غاية البيان»: قال محمد: وعندي المروءة الدِّين والصلاح» (¬1)، ومعلوم أنَّ المروءة مرجعها للعرف.
¬__________
(¬1) ينظر: تنقيح الفتاوى الحامدية1: 429، ولم يوافق ابن عابدين ابن العماد على التأصيل للحية، والفقه في المسألة مع ابن العماد، والله أعلم.