بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني (1371) - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
صلته بتدوين مذهب مالك ونفقه أسد بن الفرات:
سند. فسمع أسيد بن الفرات بالعراق من أصحاب البجلي أبي حنيفة وتفقه عليهم: منهم أبو يوسف القاضي، وأسد بن عمرو، ومحمد بن الحسن وغيرهم من فقهاء العراق وكان أكثر اختلافه إلى محمد بن الحسن ولما حضر عنده قال له: (اني غريب قليل التفقه، والسماع منك نزر، والطلبة عندك كثير فما حيلتي؟). فقال محمد: اسمع مع العراقيين بالنهار، وقد جعلت لك الليل وحدك فقبيت عندى وأسمعك. وقال أسد: وكنت أبيت عنده وينزل إلى ويجعل بين يديه قدحا فيه الماء ثم يأخذ فى القراءة فاذا طال الليل ورآني نعست ملا يده ونضح به على وجهى فأتنبه فكان ذلك دأبه ودأبى حتى أتيت على ما أريد من السماع عليه ا هـ. وكان محمد بن الحسن يتعهده بالنفقة بعد أن علم أن نفقته نفدت وكان فى احدى المرات عطاه ثمانين ديناراً حينما رآه يشرب من ماء السبيل، وسعى فى نفقته عندما أراد أسد الانصراف من العراق فى حكاية طريفة يطول ذكرها وهى مسرودة في الجزء الثاني من معالم الايمان في تاريخ القيروان.
ولا أعلم بين أئمة العلم من كان يصبر صبر محمد بن الحسن في تعليم تلاميذه ولا من يؤثر إيثاره فى الانفاق عليهم خلا أستاذه الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رضى الله عنه. وأما ما يروى عن مالك رضى الله عنه من مشاطرته فى ماله للشافعي فمن قبيل تلك الحكايات المختلفة في رحلته المكذوبة التي سنبين وجوه كونها مختلقة ولم أر روايتها في كلام من يوثق بروايته بسند يعول على مثله بخلاف ما اهنا. ومما قاله أسد عن رحلته العراقية: (بينما نحن كنا مع بن الحسن يوما في حلقته اذ أتاه رجل يتخطى الناس حتى صار اليه فسمعنا محمداً يقول: إنا لله وانا اليه راجعون، مصيبة ما أعظمها مات مالك بن أنس، مات أمير المؤمنين في الحديث).
ثم فشا الخبر في المسجد وماج الناس حزنا لموت مالك بن أنس رضى الله عنه وكان اذا حدث عن مالك بعد ذلك اجتمع عليه الناس وانسدت اليه الطرق رغبة منهم في حديث مالك، واذا حدث عن غيره لم يجئه الا الخواص اهـ
وهذا مصداق ما روى الخطيب بسنده عن محمد بن الحسن أنه قال: ما أعلم أحداً أسوء ثناء على أصحابه منكم اذا حدثتكم عن مالك ملاقم على الموضع واذا حدثتكم عن أصحابكم إنما تأتونى متكارهين اهـ.
ومثله فى الكامل لابن عدى والانتقاء لابن عبد البر ولا عجب في ذلك فان حديث العراقيين
ولا أعلم بين أئمة العلم من كان يصبر صبر محمد بن الحسن في تعليم تلاميذه ولا من يؤثر إيثاره فى الانفاق عليهم خلا أستاذه الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رضى الله عنه. وأما ما يروى عن مالك رضى الله عنه من مشاطرته فى ماله للشافعي فمن قبيل تلك الحكايات المختلفة في رحلته المكذوبة التي سنبين وجوه كونها مختلقة ولم أر روايتها في كلام من يوثق بروايته بسند يعول على مثله بخلاف ما اهنا. ومما قاله أسد عن رحلته العراقية: (بينما نحن كنا مع بن الحسن يوما في حلقته اذ أتاه رجل يتخطى الناس حتى صار اليه فسمعنا محمداً يقول: إنا لله وانا اليه راجعون، مصيبة ما أعظمها مات مالك بن أنس، مات أمير المؤمنين في الحديث).
ثم فشا الخبر في المسجد وماج الناس حزنا لموت مالك بن أنس رضى الله عنه وكان اذا حدث عن مالك بعد ذلك اجتمع عليه الناس وانسدت اليه الطرق رغبة منهم في حديث مالك، واذا حدث عن غيره لم يجئه الا الخواص اهـ
وهذا مصداق ما روى الخطيب بسنده عن محمد بن الحسن أنه قال: ما أعلم أحداً أسوء ثناء على أصحابه منكم اذا حدثتكم عن مالك ملاقم على الموضع واذا حدثتكم عن أصحابكم إنما تأتونى متكارهين اهـ.
ومثله فى الكامل لابن عدى والانتقاء لابن عبد البر ولا عجب في ذلك فان حديث العراقيين