بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني (1371) - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
رحلة الشافعى إلى محمد بن الحسن وتفقهه عنده:
يسوق الأخبار الكاذبة من غير تنبيه على كذبها فيما إذا صادف ذلك هوى منه فلا نستغرب ذلك منه لكن القاضى أبا الطيب الطبرى كنا نظن به أنه يأبى التورط فيما يتورط في مثله الخطيب وحاله كما ترى وكان فى غنية عن الحكايات الكادبة في تبيين جلالة مقدار الشافعي بما له من الفضل الجسيم والأغرب من ذلك سوق ابن حجر في مياقب الشافعى (ص 47) تلك الحكاية الكاذبة وهو يعلم أنها كاذبة نسأل الله السلامة. والبيهقى ممن لا يتورع عن رواية الأكاذيب إذا صادفت هوى منه فلا يكون عذراً لابن حجر أن يكون في سندها البيهقي وهو يعلم ذلك منه.
واما ما رواه الخطيب أيضا في ترجمة محمد بن الحسين في (ج? ص ???) من أن الشافعى ناظر محمد بن الحسن وعليه ثياب رقاق فجعل تنتفخ أوداجه ويصيح حتى لم يبق له زر إلا اتقطع ا هـ.
فمتنه يغني عن الكلام في رجال سنده أليس من المستحيل فى جارى العادة انقطاع جميع أزرار الثياب برفع الصوت من لابسها وبالصياح منه؟ بل هو شأن النوادب اذا لطمن صدورهن ومزقن ثيابهن، وهذا يدل على أن واضع هذه الحكاية استعجل فى الوضع ليرفع من شأن الشافعي فنطق بما يكذبه كل سامع على أن من المروى عن الشافعي بطرق صحيحة كما أسلفنا ذكر بعضها أنه لم ير من لا يتغير حينما يسأل عن مسألة فيها نظر سوي الامام محمد بن الحسن، فكيف يصح هذا منه مع ذاك وأين لفظ ابن عبد البر في الانتقاء (ص 24) من هذا. حيث قال حدثنا خلف بن قابل تا الحسين بن رشيق قال نا محمد بن الربيع بن سليمان ومحمد بن سفيان بن سعيد قالا تا يونس بن عبد الاعلى قال قال لى الشافعي: ذاكرت محمد بن الحسن يوما فدار بيني و بينه کلام و اختلاف حتى جعلت أنظر الى أوداجه قدر وتنقطع أزراوه فكان فيما قلت له. نشدتك بالله هل تعلم أن صاحبنا يعنى مالكا كان كلما بكتاب الله قال اللهم نعم! قلت وعالما باختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم نعم. اها ولا غبار على هذه الرواية لأن العالم كثيرا ما يرفع صوته على تلميذه اذا رآه يتباطأ في فهم ما يلقيه عليه وكان من هذا القبيل رفع الصوت فى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في العالم قال ابن أبي العوام الحافظ حدثني أحمد أحمد بن محمد بن سلامة قال حدثني محمد بن العباس بن الربيع قال حدثنى المصرفي (محمد بن عمرو بن السرى) قال قال هرون الرشيد لأبي يوسف: ما أحد من الناس أحب مجالسته غيركم يا أهل الفقه لولا خفة فيكم فقلت له وما الخفة التي فينا؟ قال ربنا رأيت الرجل منكم يقبل على الصبي الذي سنه دون سن فيعلو صوته [عليه] قال فأخذت به في حديث آخر ثم أريته عنداً من الحساب فقلت له كم هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال كذا وأصاب فقلت ما الدليل على
واما ما رواه الخطيب أيضا في ترجمة محمد بن الحسين في (ج? ص ???) من أن الشافعى ناظر محمد بن الحسن وعليه ثياب رقاق فجعل تنتفخ أوداجه ويصيح حتى لم يبق له زر إلا اتقطع ا هـ.
فمتنه يغني عن الكلام في رجال سنده أليس من المستحيل فى جارى العادة انقطاع جميع أزرار الثياب برفع الصوت من لابسها وبالصياح منه؟ بل هو شأن النوادب اذا لطمن صدورهن ومزقن ثيابهن، وهذا يدل على أن واضع هذه الحكاية استعجل فى الوضع ليرفع من شأن الشافعي فنطق بما يكذبه كل سامع على أن من المروى عن الشافعي بطرق صحيحة كما أسلفنا ذكر بعضها أنه لم ير من لا يتغير حينما يسأل عن مسألة فيها نظر سوي الامام محمد بن الحسن، فكيف يصح هذا منه مع ذاك وأين لفظ ابن عبد البر في الانتقاء (ص 24) من هذا. حيث قال حدثنا خلف بن قابل تا الحسين بن رشيق قال نا محمد بن الربيع بن سليمان ومحمد بن سفيان بن سعيد قالا تا يونس بن عبد الاعلى قال قال لى الشافعي: ذاكرت محمد بن الحسن يوما فدار بيني و بينه کلام و اختلاف حتى جعلت أنظر الى أوداجه قدر وتنقطع أزراوه فكان فيما قلت له. نشدتك بالله هل تعلم أن صاحبنا يعنى مالكا كان كلما بكتاب الله قال اللهم نعم! قلت وعالما باختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم نعم. اها ولا غبار على هذه الرواية لأن العالم كثيرا ما يرفع صوته على تلميذه اذا رآه يتباطأ في فهم ما يلقيه عليه وكان من هذا القبيل رفع الصوت فى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في العالم قال ابن أبي العوام الحافظ حدثني أحمد أحمد بن محمد بن سلامة قال حدثني محمد بن العباس بن الربيع قال حدثنى المصرفي (محمد بن عمرو بن السرى) قال قال هرون الرشيد لأبي يوسف: ما أحد من الناس أحب مجالسته غيركم يا أهل الفقه لولا خفة فيكم فقلت له وما الخفة التي فينا؟ قال ربنا رأيت الرجل منكم يقبل على الصبي الذي سنه دون سن فيعلو صوته [عليه] قال فأخذت به في حديث آخر ثم أريته عنداً من الحساب فقلت له كم هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال كذا وأصاب فقلت ما الدليل على