اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني (1371)

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني (1371) - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

رحلته إلى مالك وسماعه الموطأ من لفظه:

سمعه من لفظه بترو في مدة ثلاث سنوات، ولأنه يذكر بعد أحاديث الأبواب ما اذا كانت تلك الأحاديث مما أخذ به فقهاء العراق أو خالفوه مع سرد الأحاديث التى بها خالفوا تلك الأحاديث. وهذه ميزة عظيمة يمتاز بها موطأ محمد عن باقى الموطات، كما أن موطأ يحيى الليثي المتوفى سنة أربع وثلاثين ومائتين يمتاز عن الباقى بسرده آراء مالك في مسائل بعد ذكره الأحاديث، وإنما كان مللك كتب الموطأ لنفسه لئلا يغلط هو عند إسماعه لأحاديثه لا لأجل أن ينسخوه وينداولوه، ولذلك كان مالك يتصرف فيه زيادة ونقصا عند كل سماع. فاختلفت النسخ باختلاف سماع الرواة فيكون كل رأوهو المدون لروايته باعتبار سماعه عليه لا بمجرد النسخ من نسخته، وهذا هو سر اختلاف نسخ الموطا إلى نحو اثنتين وعشرين نسخة فيعلم من ذلك أن عمل محمد في الموطأ يعد عملا جليلا جداً عند من يعنى بأحاديث الأحكام على أن أحاديث الحجاز كانت مشتركة بين علماء الأمصار معلومة لهم مروية عندهم لكثرة حجهم وزيارتهم ولا يفوتهم شيء منها في الغالب. وإنما المهم معرفة ما إذا كانوا أخذوا بتلك الأحاديث أم تركوها الأدلة أخرى وقام محمد في موطئة بتعريف ذلك حيث بين مواطن الأخذ كما بين مواضع انترك بأدلته.
بعض ما جرى بينه وبين مالك ومقارنة أهل العالم بينهما:
روى الخطيب بسنده إلي مجاشع بن يوسف أنه قال: كنت بالمدينة عند مالك وهو يفتى الناس فدخل عليه محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة وهو حدث) وذلك قبل أن يرحل إليه لسماع الموطأ منه) فقال: ما تقول في جنب لا يجد الماء إلا في المسجد؟. فقال مالك: لا يدخل الجنب المسجد. قال فكيف يصنع وقد حضرت الصلاة وهو يرى الماء؟ قال: فجعل مالك يكرر لا يدخل الجنب المسجد. فلما أكثر عليه قال له. مالك: فما تقول أنت في هذا؟. قال يتيمم ويدخل فيأخذ الماء من المسجد ويخرج فيغتسل. قال: من أين أنت؟ قال: من أهل هذه - وأشار إلى الأرض - ثم نهض. قالوا: هذا محمد بن الحسين صاحب أبي حنيفة. فقال مالك: محمد بن الحسن، كيف يكذب وقد ذكر أنه من أهل المدينة؟. قالوا: إنما قال من أهل هذه وأشار إلى الأرض. قال هذا أشد على من ذاك ا ويقال: إن محمد بن الحسن حضر يوماً مجلس مالك فوجده يقول ما معناه، لا تصدقوا أهل العراق ولا تكذبوهم وأنزلوهم منزلة أهل الكتاب. فلما بصر مالك بمحمد، تغير وخجل وجعل يقول: هكذا كان يقول بعض مشايخنا. والله أعلم بصحة هذا الخبر. وروى أبو اسماعيل الهروى في ذم الكلام بسنده إلى الشافعي كأنه سمع محمد بن الحسن يقول: رأيت مالكا وسألته عن أشياء فما كان يحل له أن يفتى. -
المجلد
العرض
15%
تسللي / 55