بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني (1371) - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
رحلته إلى مالك وسماعه الموطأ من لفظه:
ثم ذكر ما جرى بين الشافعي وبين محمد بن الحسن من الأخذ والرد فى ذلك على زعمه - ولفظ ابن عبد البر فى الانتقاء، أن محمد بن الحسن قال: ما كان على صاحبكم أن يتكلم وما كان لصاحبنا أبن يسكت. يريد أن مالكا، لم يكن متعينا للافتاء بحيث يجب عليه أن يفنى فى وقت خاص، لوجود علماء في طبقته وفيهم من هو أعلى كعباً منه في ذلك الوقت، وأما أبو حنيفة فلم يكن فى عهده من هو أكفاً منه في الفتيا وأيقظ منه. الفقه حتى تعين للافتاء ووجب عليه أن يفتى.
وهذا أمر لا يظهر إلا لمن يعلم مراتب علماء المدينة في عهد مالك، ومراتب علماء العراق فى زمن أبى حنيفة فعلى تقدير صحة هذا أو ذاك من محمد يظهر أبن محمد بن الحسن، وإن كان يقر مالك بكونه قانوة في الحديث لكنه لم يكن يراه بهذه المرتبة في الفقه ولفعل ذلك كثرة ما كان منه من قوله: لا أدرى فى المسائل، وبطئه في الجواب يسمع كما أنه لم يكن يرى عنده ما تعود أن يراه في علماء العراق من سرعة الخاطر، والاجابة الحاضرة على اطراد في التفريع واتساق في التأصيل ومثل محمد بن الحسن لا يلام فى المقارنة بين أهل العلم ولكل عالم رأيه في المقارنة بين العلماء لكن لا يخفى أبن مالك من أنس رضى الله ما كان إلا فى النوازل وكان يأبى الخوض في جواب منا يجيب وهذا هو الباعث على قلة إجابته عن المسائل حتى إن الموطأ من رواية يحيى الليثى الذي حوى آراء مالك مع أحاديثه، لم يشتمل إلا على نحو ثلاثة آلاف مسألة، وربما يكون هذا المقدار أقل بكثير مما ينتجه أبو حنيفة وأصحابه فى نحو ثلاثة أشهر. وأما كثرة المسائل في أسمعة المتأخرين المروية عن مالك فليست مما يطمئن إليها القلب كما ذلك يتبين مما قالوه فى عبد الملك بن حبيب وصاحب العتبية ومن بعدهما وقصارى الحقول فيها أنها تخريجات على رأى مالك
وصفوة القول: أن محمد بن الحسن سمع الموطأ مالك لكنه كان يرى أن في آرائه ما يرد عليه حتى صنف كتاب (الحجج (المعروف بالاحتجاج على أهل المدينة وتوجد نسخة مخطوطة منه في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة تحت رقم 124 ونسخة أخرى في مكتبة (نور عثمانية (باصطنبول تحت رقم 1492 وفيهما نقص وكنت اطلعت قبل سنين متطاولة على كراريس غلب على ظني أنها من الكتاب المذكور. تحتوى على أبواب خلت منها النسختان المذكورتان ثم سعيت جهدى أخيراً لأهتدى إلى موضع وجود تلك الكراريس من المجاميع في خزانات اصطنبول على بعد الدار لكن لم أهتد إلى موضع وجود تلك الكراريس بين المجاميع المحفوظة بها، لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً. وهو كتاب قلما تجد له نظيراً فى كتب الردود و تلفى فيما رد به الشافعي على مالك أثر ذلك الكتاب ملموساً في
وهذا أمر لا يظهر إلا لمن يعلم مراتب علماء المدينة في عهد مالك، ومراتب علماء العراق فى زمن أبى حنيفة فعلى تقدير صحة هذا أو ذاك من محمد يظهر أبن محمد بن الحسن، وإن كان يقر مالك بكونه قانوة في الحديث لكنه لم يكن يراه بهذه المرتبة في الفقه ولفعل ذلك كثرة ما كان منه من قوله: لا أدرى فى المسائل، وبطئه في الجواب يسمع كما أنه لم يكن يرى عنده ما تعود أن يراه في علماء العراق من سرعة الخاطر، والاجابة الحاضرة على اطراد في التفريع واتساق في التأصيل ومثل محمد بن الحسن لا يلام فى المقارنة بين أهل العلم ولكل عالم رأيه في المقارنة بين العلماء لكن لا يخفى أبن مالك من أنس رضى الله ما كان إلا فى النوازل وكان يأبى الخوض في جواب منا يجيب وهذا هو الباعث على قلة إجابته عن المسائل حتى إن الموطأ من رواية يحيى الليثى الذي حوى آراء مالك مع أحاديثه، لم يشتمل إلا على نحو ثلاثة آلاف مسألة، وربما يكون هذا المقدار أقل بكثير مما ينتجه أبو حنيفة وأصحابه فى نحو ثلاثة أشهر. وأما كثرة المسائل في أسمعة المتأخرين المروية عن مالك فليست مما يطمئن إليها القلب كما ذلك يتبين مما قالوه فى عبد الملك بن حبيب وصاحب العتبية ومن بعدهما وقصارى الحقول فيها أنها تخريجات على رأى مالك
وصفوة القول: أن محمد بن الحسن سمع الموطأ مالك لكنه كان يرى أن في آرائه ما يرد عليه حتى صنف كتاب (الحجج (المعروف بالاحتجاج على أهل المدينة وتوجد نسخة مخطوطة منه في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة تحت رقم 124 ونسخة أخرى في مكتبة (نور عثمانية (باصطنبول تحت رقم 1492 وفيهما نقص وكنت اطلعت قبل سنين متطاولة على كراريس غلب على ظني أنها من الكتاب المذكور. تحتوى على أبواب خلت منها النسختان المذكورتان ثم سعيت جهدى أخيراً لأهتدى إلى موضع وجود تلك الكراريس من المجاميع في خزانات اصطنبول على بعد الدار لكن لم أهتد إلى موضع وجود تلك الكراريس بين المجاميع المحفوظة بها، لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً. وهو كتاب قلما تجد له نظيراً فى كتب الردود و تلفى فيما رد به الشافعي على مالك أثر ذلك الكتاب ملموساً في