منهاج السنة النبوية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قُلْتُ: (١) فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ ". قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: " قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي (٢)، وَيَهْتَدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ ". فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: " نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا. " قَالَ نَعَمْ، قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: " تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ ". قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ [لَهُمْ] (٣) جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: " فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ» " (٤) .
وَفِي لَفْظٍ [آخَرَ] (٥) «قُلْتُ: [وَهَلْ] (٦) وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ (٧) شَرٍّ؟ قَالَ:
_________
(١) ن، م: قَالَ:
(٢) ن، م: بِسُنَّتِي.
(٣) لَهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٤) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ - ﵁ - فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ٣/١٤٧٥ - ١٤٧٦، وَفِيهِ: وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي (وَفِي شَرْحِ النَّوَوِيِّ ١٢/٢٣٦: يَهْتَدُونَ)، وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي الْبُخَارِيِّ ٤/١٩٩ - ٢٠٠ (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الْإِسْلَامِ)، ٩/٥١ - ٥٢ (كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ كَيْفَ الْأَمْرُ إِذَا لَمْ تَكُنْ جَمَاعَةٌ)؛ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ٢/١٣١٧ (كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ الْعُزْلَةِ) وَجَاءَ مُخْتَصَرًا. وَالدَّخَنُ (شَرْحُ النَّوَوِيِّ ١٢/٢٣٦ - ٢٣٧): " قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ. . .: أَصْلُهُ أَنْ تَكُونَ فِي لَوْنِ الدَّابَّةِ كُدُورَةٌ إِلَى سَوَادٍ. قَالُوا: وَالْمُرَادُ هُنَا أَنْ لَا تَصْفُوَ الْقُلُوبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ، وَلَا يَزُولَ خُبْثُهَا، وَلَا تَرْجِعَ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الصَّفَاءِ ".
(٥) آخَرَ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .
(٦) وَهَلْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٧) مِنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .
وَفِي لَفْظٍ [آخَرَ] (٥) «قُلْتُ: [وَهَلْ] (٦) وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ (٧) شَرٍّ؟ قَالَ:
_________
(١) ن، م: قَالَ:
(٢) ن، م: بِسُنَّتِي.
(٣) لَهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٤) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ - ﵁ - فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ٣/١٤٧٥ - ١٤٧٦، وَفِيهِ: وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي (وَفِي شَرْحِ النَّوَوِيِّ ١٢/٢٣٦: يَهْتَدُونَ)، وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي الْبُخَارِيِّ ٤/١٩٩ - ٢٠٠ (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الْإِسْلَامِ)، ٩/٥١ - ٥٢ (كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ كَيْفَ الْأَمْرُ إِذَا لَمْ تَكُنْ جَمَاعَةٌ)؛ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ٢/١٣١٧ (كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ الْعُزْلَةِ) وَجَاءَ مُخْتَصَرًا. وَالدَّخَنُ (شَرْحُ النَّوَوِيِّ ١٢/٢٣٦ - ٢٣٧): " قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ. . .: أَصْلُهُ أَنْ تَكُونَ فِي لَوْنِ الدَّابَّةِ كُدُورَةٌ إِلَى سَوَادٍ. قَالُوا: وَالْمُرَادُ هُنَا أَنْ لَا تَصْفُوَ الْقُلُوبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ، وَلَا يَزُولَ خُبْثُهَا، وَلَا تَرْجِعَ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الصَّفَاءِ ".
(٥) آخَرَ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .
(٦) وَهَلْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٧) مِنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .
558