اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهاج السنة النبوية

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
منهاج السنة النبوية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
سَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُونِي، فَأَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْرًا مِنْهُمْ، وَأَبْدِلْهُمْ بِي شَرًّا مِنِّي (١) وَقَدْ كَانُوا يَغُشُّونَهُ وَيُكَاتِبُونَ مَنْ يُحَارِبُهُ، وَيَخُونُونَهُ فِي الْوِلَايَاتِ وَالْأَمْوَالِ.
هَذَا وَلَمْ يَكُونُوا بَعْدُ صَارُوا رَافِضَةً، إِنَّمَا سُمُّوا شِيعَةَ عَلِيٍّ لَمَّا افْتَرَقَ النَّاسُ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةٌ شَايَعَتْ أَوْلِيَاءَ عُثْمَانَ، وَفِرْقَةٌ شَايَعَتْ عَلِيًّا [﵄] (٢)
فَأُولَئِكَ خِيَارُ الشِّيعَةِ، وَهُمْ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مُعَامَلَةً لِعَلِيِّ [بْنِ أَبِي طَالِبٍ
_________
(١) فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ (٣): " قَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: مَا يَحْبِسُ أَشْقَاكُمْ أَنْ يَجِيءَ فَيَقْتُلَنِي؟ اللَّهُمَّ قَدْ سَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُونِي فَأَرِحْهُمْ مِنِّي وَأَرِحْنِي مِنْهُمْ ". وَذَكَرَ عَبْدُ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ (٣/٦١ - ٦٢) خَبَرًا عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ وَفِيهِ: " يَا بُنَيَّ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي نَوْمَةٍ نِمْتُهَا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَاذَا لَقِيتَ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الْأَوَدِ وَاللَّدَدِ! فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ. فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْرًا مِنْهُمْ وَأَبْدِلْهُمْ بِي مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي "،
(٢) ﵄: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) . وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ مِنْ قَبْلُ (هَذَا الْكِتَابِ ١ - ٣٦) أَنَّ لَفْظَ الرَّافِضَةِ إِنَّمَا ظَهَرَ لَمَّا رَفَضَ الشِّيعَةُ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ، بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمَّوْنَ قَبْلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ ذَلِكَ الِاسْمِ. وَقَدِ اتَّفَقَتْ كُتُبُ الْفِرَقِ عَلَى أَنَّ سَبَبَ اسْمِ الشِّيعَةِ هُوَ أَنَّهُمْ شَايَعُوا عَلِيًّا ﵁. وَنَقَلَ الشَّيْخُ مُحَمَّد مُحْيِي الدِّين عَبْد الْحَمِيد، فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى كَلَامِ الْأَشْعَرِيِّ فِي مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ (١/٦٥) مَا ذَكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ نَشْوَانُ الْحِمْيَرِيُّ فِي " الْحُورِ الْعِينِ " وَجَاءَ فِيهِ: " وَحَكَى الْجَاحِظُ أَنَّهُ كَانَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ لَا يُسَمَّى شِيعِيًّا إِلَّا مَنْ قَدَّمَ عَلِيًّا عَلَى عُثْمَانَ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: شِيعِيٌّ وَعُثْمَانِيٌّ، فَالشِّيعِيُّ مَنْ قَدَّمَ عَلَّيَا عَلَى عُثْمَانَ، وَالْعُثْمَانِيُّ مَنْ قَدَّمَ عُثْمَانُ عَلَى عَلِيٍّ ". وَانْظُرْ كَلَامَ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَصْلِ تَسْمِيَةِ الشِّيعَةِ وَعَنْ بَدْءِ ظُهُورِهِمْ وَافْتِرَاقِهِمْ بَعْدَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ: الْحُورِ الْعِينِ، ص ١٧٨ - ١٨٢ ن ط. الْخَانْجِيِّ وَالْمُثَنَّى، ١٩٤٨. .
91
المجلد
العرض
100%
الصفحة
91
(تسللي: 648)