اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
قوله تعالى: ﴿وإذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون﴾ أي إذا أراد أن يقضي أمرًا؛ والفعل يأتي بمعنى إرادته المقارنة له، مثل قوله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ [النحل: ٩٨] أي إذا أردت قراءته؛ والدليل على تأويل ﴿قضى﴾ بمعنى «أراد أن يقضي» هو قوله تعالى في آية أخرى: ﴿إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون﴾ [يس: ٨٢]؛ على أنه يصلح أن يكون ﴿إذا قضى أمرًا ...﴾ بمعنى إذا فعل شيئًا فإنما يقول تعالى له عند فعله: ﴿كن فيكون﴾؛ يعني أن فعله ﷾ للشيء يكون بعد قوله ﷿: ﴿كن﴾ من غير تأخر؛ لأنه ليس أمرًا شاقًا عليه؛ و﴿أمرًا﴾ واحد الأمور؛ يعني الشؤون؛ أي إذا قضى شأنًا من شؤونه ﷾ فإن ذلك لا يصعب عليه: ﴿فإنما يقول له كن﴾؛ أي لا يقول له إلا «كن» مرة واحدة بدون تكرار؛ و﴿كن﴾ هنا تامة من «كان» بمعنى حدث؛ ﴿فيكون﴾ أي فيحدث كما أمره الله ﷾ على ما أراد الله ﷿.

وفي قوله تعالى: ﴿فيكون﴾ قراءتان؛ هما النصب، والرفع؛ فعلى قراءة النصب تكون جوابًا للأمر: ﴿كن﴾ أي فبسبب ذلك يكون؛ وتكون الفاء للسببية؛ وعلى قراءة الرفع تكون للاستئناف؛ أي فهو يكون.

الفوائد:
١ ــ من فوائد الآيتين: بيان عتوّ الإنسان وطغيانه، حيث سبَّ الله ﷾ هذه السبَّة العظيمة، فقال: إن الله اتخذ ولدًا!!! في الحديث الصحيح القدسي: «كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك؛ وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: إنه
17
المجلد
العرض
99%
الصفحة
17
(تسللي: 455)