اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدًا، وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفْئًا أحدٌ» (^١)؛ فهذا من أعظم العدوان؛ وهو يشير كما تقدم في التفسير إلى ثلاث طوائف: اليهود، والنصارى، والمشركين؛ وقد أبطل الله هذه الدعوى الكاذبة من ستة أوجه:

الوجه الأول: في قوله تعالى: ﴿سبحانه﴾؛ فإن تنزهه عن النقص يقتضي أن يكون منزهًا عن اتخاذ الولد؛ لأن اتخاذ الولد يقصد به الإعانة، ودفع الحاجة، أو بقاء العنصر؛ والله ﷾ منزه عن ذلك؛ ومنزه أيضًا عن المماثلة؛ ولو كان له ولد لكان مثيلًا له.

الوجه الثاني: في قوله تعالى: ﴿بل له ما في السموات والأرض﴾؛ وعموم ملكه يستلزم استغناءه عن الولد.

الوجه الثالث: في قوله تعالى: ﴿بل له ما في السموات والأرض﴾، والمملوك لا يكون ولدًا للمالك؛ حتى إنه شرعًا إذا ملك الإنسان ولده يعتق عليه؛ فالمملوك لا يمكن أن يكون ولدًا للمالك؛ فالله خالق؛ وما سواه مخلوق؛ فكيف يكون المخلوق ولدًا للخالق!

الوجه الرابع: في قوله تعالى: ﴿كل له قانتون﴾؛ ووجهه أن العباد كلهم خاضعون ذليلون؛ وهذا يقتضي أنهم مربوبون لله عابدون له؛ والعبد لا يكون ولدًا لربه.
الوجه الخامس: في قوله تعالى: ﴿بديع السموات والأرض﴾؛ ووجهه أنه ﷾ مبدع السموات والأرض؛
_________
(^١) أخرجه البخاري ص ٤٣١، كتاب التفسير، باب ١: حديث رقم ٤٩٧٤.
18
المجلد
العرض
99%
الصفحة
18
(تسللي: 456)