اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم

محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم - محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
بالتتابع؛ وأطلقَ الإطعام؛ لأنَّ القياسَ من شرطه اتحادُ الحكم، والحكمُ هنا مختلفٌ).
هكذا قال المؤلفُ -رحمه اللَّه تعالى-.
قلتُ: أمَّا إن اختلف الحكمُ والسببُ معًا فهو كما قال المؤلفُ، لا خلافَ في عدم حمله عليه.
وأمَّا إن اختلف الحكمُ واتحد السببُ فبعضُ العلماء يقولُ في هذه الصورة: يحملُ المطلقُ على المقيَّدِ كما قبلها، ومثَّلوا له بصوم الظِّهارِ وعتقه، فإنهما مقيَّدان بقوله: ﴿قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ وإطعامه مطلقٌ عن ذلك، فيقيَّدُ بكونه قبلَ المسيسِ، حملًا للمطلقِ على المقيَّد؛ لاتحاد السبب.
ومثَّل له اللخميُّ بالإطعام في كفارة اليمينِ، حيثُ قُيَّدَ في قوله: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة/ ٨٩]، وأطلقت الكسوةُ عن القيد بذلك في قوله: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾، فيحملُ المطلقُ على المقيَّد، فيُشترطُ في الكسوة أن تكون من أوسطِ ما تكسون أهليكم.
وحَمْلُ المطلق على المقيَّد، قيل: من أساليب اللغة؛ لأنَّ العربَ يثبتون ويحذفون اتكالًا على المثبت، كقول قيس بنِ الخطيم:
نحنُ بما عندنا وأنتَ بما ... عندك راضٍ والرأيُ مختلفُ
فحذفَ "راضون" لدلالة "راضٍ" عليه.
وقول عمرو بن أحمر الباهلي:
364
المجلد
العرض
68%
الصفحة
364
(تسللي: 361)