اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فقه العبادات للعثيمين

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
فقه العبادات للعثيمين - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
السؤال (١٢٦): فضيلة الشيخ، ما حكم الزكاة في الإسلام؟
الجواب: الزكاة في الإسلام أحد أركان الإسلام الخمسة التي بني عليها، لقول النبي ﷺ: " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام" (١)، وهي فرض بإجماع المسلمين، فمن أنكر وجوبها فقد كفر، إلا أن يكون حديث عهد بالإسلام، أو ناشئًا في بادية بعيدة عن العلم وأهله، فيعذر ولكنه يعلم، فإن أصر بعد علمه فقد كفر مرتدًا.
وأما من منعها بخلًا وتهاونًا ففيه خلاف بين أهل العلم فمنهم من قال: إنه يكفر، وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد ومنهم من قال: إنه لا يكفر، وهذا هو الصحيح، لكنه قد أتى كبيرة، عظيمة، والدليل على أنه لا يكفر حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ ذكر عقوبة مانع زكاة الذهب والفضة ثم قال: " حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار" (٢) . وإذا كان يمكن أن يرى سبيلًا له إلى الجنة فإنه ليس بكفار، لأن الكافر لا يمكن أن يرى سبيلًا له إلى الجنة.
ولكن على مانعها بخلًا وتهاونًا من الإثم العظيم ما ذكره الله في قوله: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (آل عمران: ١٨٠)، وفي قوله: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (٣٤) (يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) (التوبة: ٣٤-٣٥) . فعلى المرء المسلم أن يشكر الله على نعمته عليه بالمال، وأن يؤدي زكاته، حتى يزيد الله له في ماله بركة ونماء، والله الموفق.
_________
(١) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب دعاؤهم إيمانكم، رقم (٨)، ومسلم، كتاب الإيمان، كتاب بني الإسلام على خمس، رقم (١٦) .
(٢) تقدم تخريجه ص (١٤٧) .
216
المجلد
العرض
32%
الصفحة
216
(تسللي: 129)