شرح القواعد الفقهية - أحمد بن الشيخ محمد الزرقا (ت ١٣٥٧ هـ - ١٩٣٨ م)
(الْقَاعِدَة الثَّالِثَة وَالسَّبْعُونَ (الْمَادَّة / ٧٤»
(" لَا عِبْرَة للتوهم ")
(أَولا - الشَّرْح)
" لَا عِبْرَة للتوهم " أَي لَا اكتراث بِهِ وَلَا يبْنى عَلَيْهِ حكم شَرْعِي، بل يعْمل بالثابت قطعا أَو ظَاهرا دونه.
فَلَو أثبت الْوَرَثَة إرثهم بِشُهُود قَالُوا: لَا نعلم لَهُ وَارِثا غَيرهم يقْضى لَهُم، وَلَا عِبْرَة بِاحْتِمَال ظُهُور وَارِث آخر يزحمهم، لِأَنَّهُ موهوم.
وَكَذَلِكَ لَو أثبت الْغُرَمَاء دُيُونهم بِشُهُود قَالُوا: لَا نعلم لَهُ غريمًا غَيرهم فَإِنَّهُ يقْضى لَهُم فِي الْحَال، وَلَا عِبْرَة لما عساه يظْهر من الدُّيُون، لِأَنَّهُ وهم مُجَرّد.
وَكَذَلِكَ لَو كَانَ للدَّار الْمَبِيعَة شفيعان، غَائِب وحاضر، وَطلب الْحَاضِر الشُّفْعَة، فَإِنَّهُ يقْضى لَهُ بهَا عِنْد تحقيقها، وَلَا يتَأَخَّر حَقه لما عساه يحدث من طلب الشَّفِيع الآخر عِنْد حُضُوره، لِأَنَّهُ موهوم.
وَكَذَلِكَ لَو كَانَ لزيد جِدَار ملاصق لدار جَاره فَأَرَادَ أَن يفتح فِيهِ كوَّة فَوق قامة الرجل فَلهُ ذَلِك، وَلَيْسَ لجاره مَنعه عَن فتحهَا بِحجَّة أَنه يطلّ على مقرّ نِسَائِهِ إِذا استعلى على شَيْء، لِأَنَّهُ موهوم.
وَكَذَلِكَ لم يجوزوا الرَّهْن بالدرك (كَمَا فِي رهن " الدُّرَر " وَغَيرهَا) لِأَن اسْتِحْقَاق الْمَبِيع أَمر موهوم. بِخِلَاف الرَّهْن بِالدّينِ الْمَوْعُود فَإِنَّهُ صَحِيح وَيضمن ضَمَان الرَّهْن (ر: الدّرّ الْمُخْتَار وَغَيره، كتاب الرَّهْن) لِأَن الدّين الْمَوْعُود لَيْسَ
(" لَا عِبْرَة للتوهم ")
(أَولا - الشَّرْح)
" لَا عِبْرَة للتوهم " أَي لَا اكتراث بِهِ وَلَا يبْنى عَلَيْهِ حكم شَرْعِي، بل يعْمل بالثابت قطعا أَو ظَاهرا دونه.
فَلَو أثبت الْوَرَثَة إرثهم بِشُهُود قَالُوا: لَا نعلم لَهُ وَارِثا غَيرهم يقْضى لَهُم، وَلَا عِبْرَة بِاحْتِمَال ظُهُور وَارِث آخر يزحمهم، لِأَنَّهُ موهوم.
وَكَذَلِكَ لَو أثبت الْغُرَمَاء دُيُونهم بِشُهُود قَالُوا: لَا نعلم لَهُ غريمًا غَيرهم فَإِنَّهُ يقْضى لَهُم فِي الْحَال، وَلَا عِبْرَة لما عساه يظْهر من الدُّيُون، لِأَنَّهُ وهم مُجَرّد.
وَكَذَلِكَ لَو كَانَ للدَّار الْمَبِيعَة شفيعان، غَائِب وحاضر، وَطلب الْحَاضِر الشُّفْعَة، فَإِنَّهُ يقْضى لَهُ بهَا عِنْد تحقيقها، وَلَا يتَأَخَّر حَقه لما عساه يحدث من طلب الشَّفِيع الآخر عِنْد حُضُوره، لِأَنَّهُ موهوم.
وَكَذَلِكَ لَو كَانَ لزيد جِدَار ملاصق لدار جَاره فَأَرَادَ أَن يفتح فِيهِ كوَّة فَوق قامة الرجل فَلهُ ذَلِك، وَلَيْسَ لجاره مَنعه عَن فتحهَا بِحجَّة أَنه يطلّ على مقرّ نِسَائِهِ إِذا استعلى على شَيْء، لِأَنَّهُ موهوم.
وَكَذَلِكَ لم يجوزوا الرَّهْن بالدرك (كَمَا فِي رهن " الدُّرَر " وَغَيرهَا) لِأَن اسْتِحْقَاق الْمَبِيع أَمر موهوم. بِخِلَاف الرَّهْن بِالدّينِ الْمَوْعُود فَإِنَّهُ صَحِيح وَيضمن ضَمَان الرَّهْن (ر: الدّرّ الْمُخْتَار وَغَيره، كتاب الرَّهْن) لِأَن الدّين الْمَوْعُود لَيْسَ
363