شرح القواعد الفقهية - أحمد بن الشيخ محمد الزرقا (ت ١٣٥٧ هـ - ١٩٣٨ م)
وَمِنْه مَا لَو قَالَ رجل لأهل السُّوق: بَايعُوا ابْني هَذَا فقد أَذِنت لَهُ بِالتِّجَارَة، فَبَايعُوهُ، ثمَّ ظهر أَنه ابْن الْغَيْر، رجعُوا على الرجل (ر: الدّرّ الْمُخْتَار، من بَاب الْمُرَابَحَة وَالتَّوْلِيَة) لِأَن الْأَمر بقوله: بَايعُوا، وَالْإِضَافَة بقوله: ابْني يصححان أَمر الْآمِر فِي زعم الْمَأْمُور ويجعلانه مغرورًا من قبل الْآمِر، فَلَا يقْتَصر فعل هَؤُلَاءِ، من الْحفر وَالذّبْح والمبايعة، عَلَيْهِم، بل يرجعُونَ بِمَا تضرروا بِهِ على الْآمِر. وَالتَّقْيِيد بقولنَا: " فَحِينَئِذٍ ينْسب مَا يُمكن نسبته من حكم الْفِعْل إِلَيْهِ " لإِخْرَاج مَا لَا يُمكن نسبته إِلَيْهِ من الْأَحْكَام، لكَونه لَا يصلح أَن يكون الْمُكْره فِيهِ آلَة للمكره، كالتكلم. وَلذَا لَو كره على الْإِعْتَاق ضمن الْمُكْره، لِأَن الْمُكْره فِي حق الْإِتْلَاف يصلح آلَة، لَكِن الْوَلَاء للمكره، لِأَنَّهُ لَا يصلح آلَة فِي حق التَّكَلُّم (ر: رد الْمُحْتَار، من الْإِكْرَاه، عَن الإتقاني) .
(تَنْبِيه:)
إِنَّمَا يشْتَرط كَون الْآمِر مجبرًا لأجل إِضَافَة حكم الْفِعْل إِلَيْهِ إِذا لم يكن أمره للْغَيْر يضمن الْأَمر بِالضَّمَانِ، وَلم يكن أمره لَهُ بِدفع مَال عَنهُ لِقَاء وَاجِب دُنْيَوِيّ عَلَيْهِ يُطَالب بِهِ بِالْحَبْسِ والملازمة، أَو لِقَاء شَيْء يدْخلهُ الْمَأْمُور فِي ملك الْآمِر بِوَاسِطَة امتثاله أمره أَو لِقَاء سَلامَة نفس الْآمِر. أما إِذا كَانَ شَيْء من ذَلِك فَلَا يشْتَرط لإضافة حكم الْفِعْل إِلَيْهِ وَالرُّجُوع عَلَيْهِ كَونه مجبرًا، فَلَو أَمر غَيره بِقَضَاء دين عَلَيْهِ مثلا فَفعل رَجَعَ عَلَيْهِ، لِأَن ذَلِك وَاجِب دُنْيَوِيّ على الْآمِر يُطَالب بِهِ بِالْحَبْسِ والملازمة.
وَكَذَا لَو أمره بِالْإِنْفَاقِ على نَفسه أَو على بِنَاء دَاره فَفعل، رَجَعَ عَلَيْهِ فِي جَمِيع ذَلِك، لِأَن مَا أنفقهُ الْمَأْمُور كَانَ لِقَاء مَا أدخلهُ بِوَاسِطَة إِنْفَاقه فِي ملك الْآمِر من الطَّعَام وَالْكِسْوَة وَالْبناء.
وَكَذَا لَو أَمر الْأَسير غَيره بفدائه فَفعل رَجَعَ عَلَيْهِ، لِأَن مَا دَفعه الْمَأْمُور على الْآمِر بِلَا اشْتِرَاط (كَمَا يُسْتَفَاد ذَلِك من الْأَشْبَاه وحواشيه، فِي الْغَصْب وَالْكَفَالَة) . نعم، فِي مَسْأَلَة الْأَسير الْمَذْكُورَة قَولَانِ مصححان صحّح فِي الْخَانِية الرُّجُوع بِلَا اشْتِرَاط وَعَلِيهِ اقْتصر فِي شرح السّير الْكَبِير، وَمَشى فِي الْمُحِيط على عدم
(تَنْبِيه:)
إِنَّمَا يشْتَرط كَون الْآمِر مجبرًا لأجل إِضَافَة حكم الْفِعْل إِلَيْهِ إِذا لم يكن أمره للْغَيْر يضمن الْأَمر بِالضَّمَانِ، وَلم يكن أمره لَهُ بِدفع مَال عَنهُ لِقَاء وَاجِب دُنْيَوِيّ عَلَيْهِ يُطَالب بِهِ بِالْحَبْسِ والملازمة، أَو لِقَاء شَيْء يدْخلهُ الْمَأْمُور فِي ملك الْآمِر بِوَاسِطَة امتثاله أمره أَو لِقَاء سَلامَة نفس الْآمِر. أما إِذا كَانَ شَيْء من ذَلِك فَلَا يشْتَرط لإضافة حكم الْفِعْل إِلَيْهِ وَالرُّجُوع عَلَيْهِ كَونه مجبرًا، فَلَو أَمر غَيره بِقَضَاء دين عَلَيْهِ مثلا فَفعل رَجَعَ عَلَيْهِ، لِأَن ذَلِك وَاجِب دُنْيَوِيّ على الْآمِر يُطَالب بِهِ بِالْحَبْسِ والملازمة.
وَكَذَا لَو أمره بِالْإِنْفَاقِ على نَفسه أَو على بِنَاء دَاره فَفعل، رَجَعَ عَلَيْهِ فِي جَمِيع ذَلِك، لِأَن مَا أنفقهُ الْمَأْمُور كَانَ لِقَاء مَا أدخلهُ بِوَاسِطَة إِنْفَاقه فِي ملك الْآمِر من الطَّعَام وَالْكِسْوَة وَالْبناء.
وَكَذَا لَو أَمر الْأَسير غَيره بفدائه فَفعل رَجَعَ عَلَيْهِ، لِأَن مَا دَفعه الْمَأْمُور على الْآمِر بِلَا اشْتِرَاط (كَمَا يُسْتَفَاد ذَلِك من الْأَشْبَاه وحواشيه، فِي الْغَصْب وَالْكَفَالَة) . نعم، فِي مَسْأَلَة الْأَسير الْمَذْكُورَة قَولَانِ مصححان صحّح فِي الْخَانِية الرُّجُوع بِلَا اشْتِرَاط وَعَلِيهِ اقْتصر فِي شرح السّير الْكَبِير، وَمَشى فِي الْمُحِيط على عدم
445