شرح الوقاية - ت أبو الحاج - صلاح أبو الحاج
صلَّى أُمِّيٌّ بقارئ وأُمِّيّ، أو استخلفَ في الأُخريين أمِّيًَا فسدت صلاةُ الكلّ
الأُخرى تفسدُ الصَّلاة باعتبارِ الشَّركة في الأداءِ لا التَّحريمة (^١).
ولو قيل: الشَّركةُ في التَّحريمةِ ثابتةٌ تقديرًا.
فأقول: فالشَّركةَ في الأداءِ لا توجدُ بدون الشَّركةِ في التَّحريمة، والشَّركةُ في التَّحريمة قد توجدُ بدون الشَّركة في الأداء، كما في المسبوق، فلا حاجةَ إلى ذِكْرِ الشَّركةِ في التَّحريمة، هذا إذا نَوَى الإمامُ إمامةَ المرأة، أمَّا إذا لم ينوِ لم يصحَّ اقتداءُ المرأة، فتفسد صلاتُها؛ لأنَّها لم تقرأ بناءً على أنَّ قراءةَ الإمام قراءة لها، ولم يكن كذلك، فبقيت بلا قراءة، وعُلِمَ من هذه المسألةِ أنَّ المرأةَ إذا اقتدت بالإمام محاذيةً لرجلٍ لا يصحُّ اقتداؤُها إلاَّ أن يَنْوِيَ الإمامُ إمامتَها، أمَّا إذا لم تقتدِ محاذيةً لرجل، هل يشترطُ نيَّةُ الإمام، ففيه روايتان (^٢).
(صلَّى أُمِّيٌّ بقارئ وأُمِّيّ، أو استخلفَ في الأُخريين أمِّيًَا فسدت صلاةُ الكلّ): أي إن أمَّ أُمِّيٌّ قارئًا وأمِّيًَا فسدت صلاةُ الكلّ، أمَّا صلاةُ القارئ؛ فلأنَّه تركَ القراءةَ مع القدرةِ عليها، وأمَّا صلاةُ الأمِّيَيْن؛ فلأنَّهما لَمَّا رغبا في الجماعةِ وَجَبَ أن يقتديا بالقارئ؛ ليكون قراءتُهُ قراءةً لهما، فتركا القراءةَ التَّقديريَّة مع القدرةِ عليها، ولو استخلفَ القارئُ في الأُخريين أُمِّيًَا فسدت صلاةُ الكلِّ خلافًا لزُفَر - ﵁ -، فإنَّ فرضَ القراءة قد أُدِّي في الأُولَيَيْن، قلنا: يجبُ القراءةُ في جميعِ الصَّلاة تحقيقًا، أو تقديرًا (^٣)، ولم توجد.
_________
(^١) أجيب عن هذين الاعتراضين للشارح: أما الأول فإنهم ذكروا الشركة في التحريمة؛ لأن الشركة في الأداء تتوقف عليها، وفرق بين التنصيص على الشيء وبين كونه لازمًا لشيء. وأما الثاني: فإن الشركة ثابتة بين الإمام والمأموم تقديرًا بناءً على أن تحريمة الخليفة مبنية على تحريمة الإمام الأول فتحصل المشاركة بينهما تحريمة. ينظر: «رد المحتار» (١: ٣٨٦).
(^٢) قيل: يشترط، وقيل: لا، كجنازة وكجمعة وعيد على الأصح، ينظر: «الخلاصة»، و«الأشباه»، وإن لم تحاذ أحدًا تمت صلاتها، وإلا لا. ينظر: «الدر المختار» (١: ٢٨٥). وفي «رد المحتار» (١: ٣٨٧): جعل الزيلعي الأكثر على الاشتراط وأجمعوا على عدمه في الجنازة. وقال صاحب «المختار» (١: ٨١): ولا تدخل المرأة في صلاة الرجل إلا أن ينويها الإمام.
(^٣) ففي صورة استخلاف الأمي لم توجد القراءة فيهما لا تحقيقًا، وهو ظاهر، ولا تقديرًا إذ لا تقدير في حق الأمي لانعدام الأهلية، فتفسد صلاته، وبفسادها تفسد صلاة المتقدمين، فإن صلاتهم مبنية على صلاة الإمام صحة وفسادًا. ينظر: «عمدة الرعاية» (١: ١٨٣).
الأُخرى تفسدُ الصَّلاة باعتبارِ الشَّركة في الأداءِ لا التَّحريمة (^١).
ولو قيل: الشَّركةُ في التَّحريمةِ ثابتةٌ تقديرًا.
فأقول: فالشَّركةَ في الأداءِ لا توجدُ بدون الشَّركةِ في التَّحريمة، والشَّركةُ في التَّحريمة قد توجدُ بدون الشَّركة في الأداء، كما في المسبوق، فلا حاجةَ إلى ذِكْرِ الشَّركةِ في التَّحريمة، هذا إذا نَوَى الإمامُ إمامةَ المرأة، أمَّا إذا لم ينوِ لم يصحَّ اقتداءُ المرأة، فتفسد صلاتُها؛ لأنَّها لم تقرأ بناءً على أنَّ قراءةَ الإمام قراءة لها، ولم يكن كذلك، فبقيت بلا قراءة، وعُلِمَ من هذه المسألةِ أنَّ المرأةَ إذا اقتدت بالإمام محاذيةً لرجلٍ لا يصحُّ اقتداؤُها إلاَّ أن يَنْوِيَ الإمامُ إمامتَها، أمَّا إذا لم تقتدِ محاذيةً لرجل، هل يشترطُ نيَّةُ الإمام، ففيه روايتان (^٢).
(صلَّى أُمِّيٌّ بقارئ وأُمِّيّ، أو استخلفَ في الأُخريين أمِّيًَا فسدت صلاةُ الكلّ): أي إن أمَّ أُمِّيٌّ قارئًا وأمِّيًَا فسدت صلاةُ الكلّ، أمَّا صلاةُ القارئ؛ فلأنَّه تركَ القراءةَ مع القدرةِ عليها، وأمَّا صلاةُ الأمِّيَيْن؛ فلأنَّهما لَمَّا رغبا في الجماعةِ وَجَبَ أن يقتديا بالقارئ؛ ليكون قراءتُهُ قراءةً لهما، فتركا القراءةَ التَّقديريَّة مع القدرةِ عليها، ولو استخلفَ القارئُ في الأُخريين أُمِّيًَا فسدت صلاةُ الكلِّ خلافًا لزُفَر - ﵁ -، فإنَّ فرضَ القراءة قد أُدِّي في الأُولَيَيْن، قلنا: يجبُ القراءةُ في جميعِ الصَّلاة تحقيقًا، أو تقديرًا (^٣)، ولم توجد.
_________
(^١) أجيب عن هذين الاعتراضين للشارح: أما الأول فإنهم ذكروا الشركة في التحريمة؛ لأن الشركة في الأداء تتوقف عليها، وفرق بين التنصيص على الشيء وبين كونه لازمًا لشيء. وأما الثاني: فإن الشركة ثابتة بين الإمام والمأموم تقديرًا بناءً على أن تحريمة الخليفة مبنية على تحريمة الإمام الأول فتحصل المشاركة بينهما تحريمة. ينظر: «رد المحتار» (١: ٣٨٦).
(^٢) قيل: يشترط، وقيل: لا، كجنازة وكجمعة وعيد على الأصح، ينظر: «الخلاصة»، و«الأشباه»، وإن لم تحاذ أحدًا تمت صلاتها، وإلا لا. ينظر: «الدر المختار» (١: ٢٨٥). وفي «رد المحتار» (١: ٣٨٧): جعل الزيلعي الأكثر على الاشتراط وأجمعوا على عدمه في الجنازة. وقال صاحب «المختار» (١: ٨١): ولا تدخل المرأة في صلاة الرجل إلا أن ينويها الإمام.
(^٣) ففي صورة استخلاف الأمي لم توجد القراءة فيهما لا تحقيقًا، وهو ظاهر، ولا تقديرًا إذ لا تقدير في حق الأمي لانعدام الأهلية، فتفسد صلاته، وبفسادها تفسد صلاة المتقدمين، فإن صلاتهم مبنية على صلاة الإمام صحة وفسادًا. ينظر: «عمدة الرعاية» (١: ١٨٣).
134