اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية

أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة
الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية - أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة
العساكر إِلَى الْغُزَاة
فَقَالَ أحضروا ابْن الشهرزوري
قَالَ فَحَضَرت عِنْده وَأَنا خَائِف مِنْهُ إِلَّا أنني قد عزمت على صدقه وَقَول الْحق
فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ قَالَ يَا قَاضِي مَا هَذِه الْفِتْنَة فَقلت إِن النَّاس قد فعلوا هَذَا خوفًا من الْفِتْنَة وَالشَّر وَلَا شكّ أَن السُّلْطَان مَا يعلم كم بَينه وَبَين الْعَدو وَإِنَّمَا بَيْنكُم نَحْو أُسْبُوع وَلَئِن أخذُوا حلب انحدروا إِلَيْك فِي الْفُرَات وَفِي الْبر وَلَيْسَ بَيْنكُم بلد يمنعهُم عَن بَغْدَاد
وعظمت الْأَمر عَلَيْهِ حَتَّى جعلته كَأَنَّهُ ينظر إِلَيْهِم فَقَالَ ارْدُدْ هَؤُلَاءِ الْعَامَّة عَنَّا وَخذ من العساكر مَا شِئْت وسر بهم والأمداد تلحقك
قَالَ فَخرجت إِلَى الْعَامَّة وَمن انْضَمَّ إِلَيْهِم وعرفتهم الْحَال وأمرتهم بِالْعودِ فعادوا وَتَفَرَّقُوا
وانتخبت من عسكره عشرَة آلَاف فَارس وكتبت إِلَى الشَّهِيد أعرفهُ الْخَبَر وَأَنه لم يبْق غير الْمسير وأجدد اسْتِئْذَانه فِي ذَلِك
فَأمرنِي بتسييرهم والحث على ذَلِك فعبرت العساكر الْجَانِب الغربي فَبَيْنَمَا نَحن نتجهز للحركة وَإِذا قد وصل نجاب من الشَّهِيد يخبر أَن الرّوم والفرنج قد رحلوا عَن حلب خائبين لم ينالوا مِنْهَا غَرضا ويأمرني بترك اسْتِصْحَاب العساكر فَلَمَّا خُوطِبَ السُّلْطَان فِي ذَلِك أصر على إِنْفَاذ العساكر إِلَى الْجِهَاد وَقصد بِلَاد الفرنج وَأَخذهَا وَكَانَ قَصده أَن تطَأ عساكره الْبِلَاد بِهَذِهِ الْحجَّة فيملكها
قَالَ فَلم أزل أتوصل مَعَ الْوَزير وأكابر الدولة حَتَّى أعدت العساكر إِلَى الْجَانِب الشَّرْقِي وسرت إِلَى الشَّهِيد
134
المجلد
العرض
24%
الصفحة
134
(تسللي: 115)