الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية - أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة
وَكَانَ يتعهد أَصْحَابه ويمتحنهم سلم يَوْمًا خشكنانكة إِلَى طشت دَار لَهُ وَقَالَ احفظ هَذِه فبقى نَحْو سنة لَا تُفَارِقهُ الخشكنانكة خوفًا أَن يطْلبهَا مِنْهُ
فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك قَالَ لَهُ أَيْن الخشكنانكة فأخرجها من منديل وقدمها بَين يَدَيْهِ فَاسْتحْسن ذَلِك مِنْهُ وَقَالَ مثلك يَنْبَغِي أَن يكون مستحفظا لحصن
وَأمر لَهُ بدُزْدَاريةَّ قلعة كواشي فبقى فِيهَا إِلَى أَن قتل أتابك
وَكَانَ لَا يُمكن أحدا من خدمه من مُفَارقَة بِلَاده وَكَانَ يَقُول إِن الْبِلَاد كبستان عَلَيْهِ سياج فَمن هُوَ خَارج السياج يهاب الدُّخُول فَإِذا خرج مِنْهَا من يدل على عورتها ويطمع الْعَدو فِيهَا زَالَت الهيبة وتطرق الْخُصُوم إِلَيْهَا
قَالَ وَمن صائب رَأْيه وجيده أَن سير طَائِفَة من التركمان الإيوانية مَعَ الْأَمِير اليارق إِلَى الشَّام وأسكنهم بِولَايَة حلب وَأمرهمْ بجهاد الفرنج وملكهم كل مَا استنقذوه من الْبِلَاد الَّتِي للفرنج وَجعله ملكا لَهُم فَكَانُوا يغادون الفرنج بِالْقِتَالِ ويراوحونهم وَأخذُوا كثيرا من السوَاد وسدوا ذَلِك الثغر الْعَظِيم وَلم يزل جَمِيع مَا فتحوه فِي أَيْديهم إِلَى نَحْو سنة سِتّ مئة
قَالَ وَمن آرائه أَنه لما اجْتمع لَهُ الْأَمْوَال الْكَثِيرَة أودع بَعْضهَا بالموصل وَبَعضهَا بسنجار وَبَعضهَا بحلب وَقَالَ إِن جرى على بعض
فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك قَالَ لَهُ أَيْن الخشكنانكة فأخرجها من منديل وقدمها بَين يَدَيْهِ فَاسْتحْسن ذَلِك مِنْهُ وَقَالَ مثلك يَنْبَغِي أَن يكون مستحفظا لحصن
وَأمر لَهُ بدُزْدَاريةَّ قلعة كواشي فبقى فِيهَا إِلَى أَن قتل أتابك
وَكَانَ لَا يُمكن أحدا من خدمه من مُفَارقَة بِلَاده وَكَانَ يَقُول إِن الْبِلَاد كبستان عَلَيْهِ سياج فَمن هُوَ خَارج السياج يهاب الدُّخُول فَإِذا خرج مِنْهَا من يدل على عورتها ويطمع الْعَدو فِيهَا زَالَت الهيبة وتطرق الْخُصُوم إِلَيْهَا
قَالَ وَمن صائب رَأْيه وجيده أَن سير طَائِفَة من التركمان الإيوانية مَعَ الْأَمِير اليارق إِلَى الشَّام وأسكنهم بِولَايَة حلب وَأمرهمْ بجهاد الفرنج وملكهم كل مَا استنقذوه من الْبِلَاد الَّتِي للفرنج وَجعله ملكا لَهُم فَكَانُوا يغادون الفرنج بِالْقِتَالِ ويراوحونهم وَأخذُوا كثيرا من السوَاد وسدوا ذَلِك الثغر الْعَظِيم وَلم يزل جَمِيع مَا فتحوه فِي أَيْديهم إِلَى نَحْو سنة سِتّ مئة
قَالَ وَمن آرائه أَنه لما اجْتمع لَهُ الْأَمْوَال الْكَثِيرَة أودع بَعْضهَا بالموصل وَبَعضهَا بسنجار وَبَعضهَا بحلب وَقَالَ إِن جرى على بعض
159