اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية

أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة
الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية - أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة
وَقَالَ ابْن الْأَثِير لما قتل الشَّهِيد سَار مجير الدّين صَاحب دمشق فِي عَسْكَر إِلَى بعلبك وحاصرهم وَبهَا نجم الدّين أَيُّوب وَالِد السُّلْطَان صَلَاح الدّين فسلمها إِلَيْهِ وَأخذ مِنْهُ مَالا وَملكه قرايا من أَعمال دمشق وانتقل أَيُّوب إِلَى دمشق وَأقَام بهَا
وَقَالَ ابْن أَبى طي اشْتَدَّ صَاحب دمشق فِي الْقِتَال وصبر نجم الدّين أَيُّوب أحسن صَبر فاتفق أَن المَاء لما شَاءَ الله من حصن بعلبك غَار حَتَّى لم يبْق مِنْهُ شَيْء فَصَارَ أهل القلعة يستمدون من الْبَلَد فَلَمَّا ملك الْبَلَد منع من يُرِيد المَاء من القلعة فَاشْتَدَّ الْأَمر فطلبوا الْأمان والمصالحة فاستخلف صَاحب دمشق نجم الدّين وَأقر لَهُ الثُّلُث الَّذِي كَانَ أتابك قد جعله لَهُ فِيهَا وَأقرهُ فِيهَا
وَلما بلغ ذَلِك نور الدّين خَافَ أَن يفْسد عَلَيْهِ أَسد الدّين إِلَى صَاحب دمشق لحُصُول أَخِيه نجم الدّين عِنْده وَمَال نور الدّين إِلَى مجد الدّين أَبى بكر بن الداية حَتَّى ولاه جَمِيع أُمُوره وَجَمِيع مَمْلَكَته فشق ذَلِك على أَسد الدّين
قَالَ الرئيس أَبُو يعلى لما اتَّصل خبر موت زنكي بِمعين الدّين أنر شرع فِي التأهب والاستعداد لقصد بعلبك وانتهاز الفرصة فِيهَا بآلات الْحَرْب والمنجنيقات
فَنزل عَلَيْهَا وضايقها وَلم يمض إِلَّا أَيَّام قَلَائِل حَتَّى قل المَاء فِيهَا قلَّة دعتهم إِلَى النُّزُول على حكمه
وَكَانَ الْوَالِي بهَا ذَا حزم وعقل وَمَعْرِفَة بالأمور فَاشْترط مَا قَامَ لَهُ بِهِ من إقطاع وَغَيره وَسلم الْبَلَد والقلعة إِلَيْهِ ووفى لَهُ بِمَا قرر الْأَمر عَلَيْهِ وتسلم مَا فِيهِ من غلَّة وَآلَة فِي أَيَّام من جُمَادَى الأولى من السّنة
وراسل معِين الدّين الْوَالِي بحمص وتقررت بَينه وَبَينه مهادنة وموادعة يعودان بصلاح الْأَحْوَال وَعمارَة الْأَعْمَال
وَوَقعت
174
المجلد
العرض
33%
الصفحة
174
(تسللي: 155)