الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية - أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة
قَالَ كنت مَعَه يَوْمًا فِي الميدان بالرها وَالشَّمْس فِي ظُهُورنَا فَكلما سرنا تقدمنا الظل فَلَمَّا عدنا صَار الظل وَرَاء ظُهُورنَا فاجرى فرسه وَهُوَ يلْتَفت وَرَاءه وَقَالَ لي أَتَدْرِي لأي شَيْء أجري فرسي وألتفت ورائي قلت لَا قَالَ قد شبهت مَا نَحن فِيهِ بالدنيا تهرب مِمَّن يطْلبهَا وتطلب من يهرب مِنْهَا
قلت رضى الله عَن ملك يفكر فِي مثل هَذَا وَقد أنشدت بَيْتَيْنِ فِي هَذَا الْمَعْنى
(مثل الرزق الَّذِي تطلبه ... مثل الظل الَّذِي يمشي مَعَك)
(أَنْت لَا تُدْرِكهُ متَّبِعًا ... فَإِذا ولّيت عَنهُ تبعك)
قَالَ ابْن الْأَثِير وَكَانَ يعْنى نور الدّين ﵀ يصلى كثيرا من اللَّيْل وَيَدْعُو ويستغفر وَيقْرَأ وَلَا يزَال كَذَلِك إِلَى أَن يركب
(جمع الشجَاعَة والخشوع لرَبه ... مَا أحسن الْمِحْرَاب فِي الْمِحْرَاب)
قَالَ وَكَانَ عَارِفًا بالفقه على مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة ﵁ لَيْسَ عِنْده تعصب بل الْإِنْصَاف سجيته فِي كل شَيْء وَسمع الحَدِيث وأسمعه طلبا لِلْأجرِ وعَلى الْحَقِيقَة فَهُوَ الَّذِي جدد للملوك اتِّبَاع سنة الْعدْل والإنصاف وَترك الْمُحرمَات من المأكل وَالْمشْرَب والملبس وَغير ذَلِك فَإِنَّهُم كَانُوا قبله كالجاهلية هم أحدهم بَطْنه وفرجه لَا يعرف مَعْرُوفا وَلَا يُنكر مُنْكرا حَتَّى جَاءَ الله بدولته فَوقف مَعَ أوَامِر الشَّرْع ونواهيه وألزم بذلك أَتْبَاعه وَذَوِيهِ فاقتدى بِهِ غَيره مِنْهُم واستحيوا أَن يظْهر عَنْهُم مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ (وَمن سنّ سنة حَسَنَة كَانَ لَهُ أجرهَا وَأجر من عمل بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة)
قلت رضى الله عَن ملك يفكر فِي مثل هَذَا وَقد أنشدت بَيْتَيْنِ فِي هَذَا الْمَعْنى
(مثل الرزق الَّذِي تطلبه ... مثل الظل الَّذِي يمشي مَعَك)
(أَنْت لَا تُدْرِكهُ متَّبِعًا ... فَإِذا ولّيت عَنهُ تبعك)
قَالَ ابْن الْأَثِير وَكَانَ يعْنى نور الدّين ﵀ يصلى كثيرا من اللَّيْل وَيَدْعُو ويستغفر وَيقْرَأ وَلَا يزَال كَذَلِك إِلَى أَن يركب
(جمع الشجَاعَة والخشوع لرَبه ... مَا أحسن الْمِحْرَاب فِي الْمِحْرَاب)
قَالَ وَكَانَ عَارِفًا بالفقه على مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة ﵁ لَيْسَ عِنْده تعصب بل الْإِنْصَاف سجيته فِي كل شَيْء وَسمع الحَدِيث وأسمعه طلبا لِلْأجرِ وعَلى الْحَقِيقَة فَهُوَ الَّذِي جدد للملوك اتِّبَاع سنة الْعدْل والإنصاف وَترك الْمُحرمَات من المأكل وَالْمشْرَب والملبس وَغير ذَلِك فَإِنَّهُم كَانُوا قبله كالجاهلية هم أحدهم بَطْنه وفرجه لَا يعرف مَعْرُوفا وَلَا يُنكر مُنْكرا حَتَّى جَاءَ الله بدولته فَوقف مَعَ أوَامِر الشَّرْع ونواهيه وألزم بذلك أَتْبَاعه وَذَوِيهِ فاقتدى بِهِ غَيره مِنْهُم واستحيوا أَن يظْهر عَنْهُم مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ (وَمن سنّ سنة حَسَنَة كَانَ لَهُ أجرهَا وَأجر من عمل بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة)
37