اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية

أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة
الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية - أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة
بِالْقربِ من أنطاكية وحصرهم بِحَيْثُ لم يقدر فَارس مِنْهُم على الْإِقْدَام على الْفساد فَلَمَّا مَضَت أَيَّام من شهر رَمَضَان عرض لنُور الدّين ابْتِدَاء مرض حاد فَلَمَّا اشْتَدَّ بِهِ وَخَافَ مِنْهُ على نفسة استدعى أَخَاهُ نصْرَة الدّين أَمِير أميران وَأسد الدّين شيركوه وأعيان الْأُمَرَاء والمقدمين وَأوصى إِلَيْهِم مَا اقْتَضَاهُ رَأْيه واستصوبه وَقرر مَعَهم كَون أَخِيه نصْرَة الدّين الْقَائِم فِي منصبه من بعده والساد لثلمة فَقده لاشتهاره بالشهامة وَشدَّة الْبَأْس وَيكون مُقيما بحلب وَيكون أَسد الدّين فِي دمشق فِي نِيَابَة نصْرَة الدّين واستحلف الْجَمَاعَة على هَذِه الْقَاعِدَة
فَلَمَّا تقررت اشْتَدَّ بِهِ الْمَرَض فَتوجه فِي محفة إِلَى حلب وَحصل فِي قلعتها وَتوجه أَسد الدّين إِلَى دمشق لحفظ أَعمالهَا من فَسَاد الإفرنج
وتواصلت الأراجيف بِنور الدّين فقلقت النُّفُوس وانزعجت الْقُلُوب فتقرقت جموع الْمُسلمين واضطربت الْأَعْمَال وطمع الفرنج فقصدوا مَدِينَة شيزر وهجموها وحصلوا فِيهَا فَقتلُوا واسروا ونهبوا
وَتجمع من عدَّة جِهَات خلق كثير من رجال الإسماعيلية وَغَيرهم وظهروا عَلَيْهِم فَقتلُوا مِنْهُم وأخرجوهم من شيزر
وَاتفقَ وُصُول نصْرَة الدّين إِلَى حلب فأغلق والى القلعة مجد الدّين فِي وَجهه الْأَبْوَاب وَعصى عَلَيْهِ فثارت أَحْدَاث حلب وَقَالُوا هَذَا صاحبنا وملكنا بعد أَخِيه
فزحفوا فِي السِّلَاح إِلَى بَاب الْبَلَد وكسروا أغلاقه وَدخل نصْرَة الدّين فِي أَصْحَابه وَحصل فِي الْبَلَد وَقَامَت الْأَحْدَاث على وَالِي القلعة باللوم وَالْإِنْكَار والوعيد واقترحوا على نصْرَة الدّين اقتراحات من جُمْلَتهَا إِعَادَة رسمهم فِي التأذين حَيّ على خير الْعَمَل مُحَمَّد وَعلي خَيْرُ الْبشر فأجابهم إِلَى مَا رَغِبُوا فِيهِ وَأحسن القَوْل لَهُم والوعد وَنزل فِي دَاره وأنفذ وَالِي القلعة إِلَيْهِ وَإِلَى الحلبيين يَقُول مَوْلَانَا نور الدّين حَيّ فِي نَفسه وَمَا كَانَ إِلَى مَا فعل حَاجَة
فَقيل الذَّنب فِي ذَلِك للوالي
وَصعد إِلَى القلعة من شَاهد نور الدّين حَيا
347
المجلد
العرض
70%
الصفحة
347
(تسللي: 328)