اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية

أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة
الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية - أبو القاسم شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي المعروف بأبي شامة
الْخَوْف مِنْهُم على الِامْتِنَاع فحفظوا الْبَلَد وقاتلوا دونه وبذلوا جهدهمْ فِي حفظه وَلَو أَن الفرنج أَحْسنُوا السِّيرَة مَعَ أهل بلبيس لملكوا مصر والقاهرة سرعَة وَلَكِن الله تَعَالَى حسَّن لَهُم ذَلِك ﴿ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا﴾ وَكَانَ شاور أَمر بإحراق مَدِينَة مصر تَاسِع صفر قبل نزُول الفرنج عَلَيْهِم بِيَوْم وَاحِد خوفًا عَلَيْهَا من الفرنج فَبَقيت النَّار فِيهَا تحرقها أَرْبَعَة وَخمسين يَوْمًا إِلَى خَامِس ربيع الآخر
ثمَّ ضَاقَ الْحصار وَخيف الْبَوَار وَعرف شاور أَنه يضعف عَن الحماية فشرع فِي تمحل الْحِيَل وَأرْسل إِلَى ملك الإفرنج يذكر لَهُ مودته ومحبته الْقَدِيمَة وَأَن هَوَاهُ مَعَه وتخوفه من نور الدّين والعاضد وَإِنَّمَا الْمُسلمُونَ لَا يوافقونه على التَّسْلِيم إِلَيْهِ وَيُشِير عَلَيْهِ بِالصُّلْحِ وَأخذ مَال لِئَلَّا تسلم الْبِلَاد إِلَى نور الدّين فَأَجَابَهُ إِلَى الصُّلْح على أَخذ ألف دِينَار مصرية يعجل الْبَعْض وَيُؤَخر الْبَعْض واستقرت الْقَاعِدَة على ذَلِك وَرَأى الفرنج أَن الْبِلَاد امْتنعت عَلَيْهِم وَرُبمَا سلمت إِلَى نور الدّين فَأَجَابُوا كارهين وَقَالُوا نَأْخُذ المَال نتقوى بِهِ ونكثر من الرِّجَال ثمَّ نعود إِلَى الْبِلَاد بِقُوَّة لَا نبالي مَعهَا بِنور الدّين وَلَا غَيره ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِين﴾ فَعجل لَهُم شاور مئة ألف دِينَار وسألهم الرحيل عَن الْبَلَد ليجمع لَهُم المَال فرحلوا قَرِيبا
وَكَانَ خَليفَة مصر العاضد عقيب حريق مصر أرسل إِلَى نور الدّين
48
المجلد
العرض
99%
الصفحة
48
(تسللي: 466)