اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إحياء علوم الدين

أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
إحياء علوم الدين - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
﴿آناء الليل ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يعلمون﴾ وقال تَعَالَى ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خوفًا وطمعًا﴾ وقال ﷿ ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ وقال ﷿ ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هم يستغفرون﴾ وقال ﷿ ﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون﴾ وقال تَعَالَى ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ والعشي يريدون وجهه﴾ فهذا كله يبين لك أن الطريق إلى تعالى مراقبة الأوقات وعمارتها بالأوراد على سبيل الدوام
ولذلك قال ﷺ أحب عباد الله إلى الله الذين يراعون الشمس والقمر والأظلة لذكر الله تعالى (١) وقد قال تعالى ﴿الشمس والقمر بحسبان﴾ وقال تعالى ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنًا ثم جعلنا الشمس عليه دليلًا ثم قبضناه إلينا قبضًا يسيرًا﴾ وقال تعالى ﴿والقمر قدرناه منازل﴾ وقال تعالى ﴿وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر﴾ فلا تظنن أن المقصود من سير الشمس والقمر بحسبان منظوم مرتب ومن خلق الظل والنور والنجوم أن يستعان بها على أمور الدنيا بل لتعرف بها مقادير الأوقات فتشتغل فيها بالطاعات والتجارة للدار الآخرة يدلك عليه قوله تعالى ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا﴾ أي يخلف أحدهما الآخر ليتدارك في أحدهما ما فات في الآخر وبين أن ذلك للذكر والشكر لا غير وقال تعالى ﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلًا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب﴾ وإنما الفضل المبتغى هو الثواب والمغفرة ونسأل الله حسن التوفيق لما يرضيه
بيان أعداد الأوراد وترتيبها

اعلم أن أوراد النهار سبعة فما بين طلوع الصبح إلى طلوع قرص الشمس ورد وما بين طلوع الشمس إلى الزوال وردان وما بين الزوال إلى وقت العصر وردان وما بين العصر إلى المغرب وردان والليل ينقسم إلى أربعة أوراد وردان من المغرب إلى وقت نوم الناس ووردان من النصف الأخير من الليل إلى طلوع الفجر فلنذكر فضيلة كل ورد ووظيفته وما يتعلق به
فالورد الأول ما بين طلوع الصبح إلى طلوع الشمس وهو وقت شريف ويدل على شرفه وفضله إقسام الله تعالى به إذ قال ﴿والصبح إذا تنفس﴾ وقدحه به إذ قال ﴿فالق الإصباح﴾ وقال تعالى ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ وإظهاره القدرة بقبض الظل فيه إذ قال تعالى ﴿ثم قبضناه إلينا قبضًا يسيرًا﴾ وهو وقت قبض ظل الليل ببسط نور الشمس وإرشاده الناس إلى التسبيح فيه بقوله تعالى ﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون﴾ وبقوله تعالى فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وقوله ﷿ ﴿ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى﴾ وقوله تعالى ﴿واذكر اسم ربك بكرة وأصيلًا﴾
فأما ترتيبه فليأخذ من وقت انتباهه من النوم فإذا انتبه فينبغي أن يبتدىء بذكر الله تعالى فيقول الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وإليه النشور إلى آخر الأدعية والآيات التي ذكرناها في دعاء الاستيقاظ من كتاب الدعوات
_________
(١) كتاب الأوراد وفضل إحياء الليل
الباب الأول في فضيلة الأوراد حديث أحب عباد الله إلى الله الذين يراعون الشمس والقمر والأهلة لذكر الله أخرجه الطبراني والحاكم وقال صحيح الإسناد من حديث ابن أبي أوفى بلفظ خيار عباد الله
331
المجلد
العرض
61%
الصفحة
331
(تسللي: 331)