إحياء علوم الدين - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
وليلبس ثوبه وهو في الدعاء وينوي به ستر عورته امتثالًا لأمر الله تعالى واستعانة به على عبادته من غير قصد رياء ولا رعونة ثم يتوجه إلى بيت الماء إن كان به حاجة إلى بيت الماء ويدخل أولًا رجله اليسرى ويدعو بالأدعية التي ذكرناها فيه في كتاب الطهارة عند الدخول والخروج ثم يستاك على السنة كما سبق ويتوضأ مراعيًا لجميع السنن والأدعية التي ذكرناها في الطهارة فإنا إنما قدمنا آحاد العبادات لكي نذكر في هذا الكتاب وجه التركيب والترتيب فقط فإذا فرغ من الوضوء صلى ركعتي الفجر أعني السنة في منزله (١) كذلك كان يفعل رسول الله ﷺ ويقرأ بعد الركعتين سواء أداهما في البيت أو المسجد الدعاء الذي رواه ابن عباس ﵄ ويقول اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي إلا آخر الدعاء (٢) ثم يخرج من البيت متوجهًا إلى المسجد ولا ينسى دعاء الخروج إلى المسجد لا يسعى إلى الصلاة سعيًا بل يمشي وعليه السكينة والوقار (٣) كما ورد به الخبر ولا يشبك بين أصابعه ويدخل المسجد ويقدم رجله اليمنى ويدعو بالدعاء المأثور لدخول المسجد (٤) ثم يطلب من المسجد الصف الأول إن وجد متسعًا ولا يتخطى رقاب الناس ولا يزاحم كما سبق ذكره في كتاب الجمعة ثم يصلي ركعتي الفجر إن لم يكن صلاهما في البيت ويشتغل بالدعاء المذكور بعدهما وإن كان قد صلى ركعتي الفجر صلى ركعتي التحية وجلس منتظرًا للجماعة والأحب التغليس بالجماعة فقد كان ﷺ يغلس بالصبح (٥) ولا ينبغي أن يدع الجماعة في الصلاة عامة وفي الصبح والعشاء خاصة فلهما زيادة فضل
فقد روى أنس بن مالك ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال في صلاة الصبح من توضأ ثم توجه إلى المسجد ليصلي فيه الصلاة كان له بكل خطوة حسنة ومحي عنه سيئة والحسنة بعشر أمثالها فإذا صلى ثم انصراف عند طلوع الشمس كتب له بكل شعرة في جسده حسنة وانقلب بحجة مبرورة فإن جلس حتى يركع الضحى كتب له بكل ركعة ألفا ألف حسنة ومن صلى العتمة فله مثل ذلك وانقلب بعمرة مبرورة (٦) وكان من عادة السلف دخول المسجد قبل طلوع الفجر
قال رجل من التابعين دخلت المسجد قبل طلوع الفجر فلقيت أبا هريرة قد سبقني فقال لي يا ابن أخي لأي شيء خرجت من منزلك في هذه الساعة فقلت لصلاة الغداة فقال أبشر فإنا كنا نعد خروجنا وقعودنا في المسجد في هذه الساعة بمنزلة غزوة في سبيل الله تعالى (٧) أو قال مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعن علي ﵁ أن النبي ﷺ طرقه وفاطمة ﵄ وهما نائمان فقال ألا تصليان قال علي فقلت يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله تعالى فإذا شاء أن يبعثها بعثها فانصرف ﷺ فسمعته وهو منصرف يضرب فخذه ويقول وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا (٨) ثم ينبغي أن يشتغل بعد ركعتي الفجر ودعائه بالاستغفار والتسبيح إلى أن تقام الصلاة فيقول أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه سبعين مرة
_________
(١) حديث صلاة ركعتي الصبح في المنزل متفق عليه من حديث حفصة
(٢) حديث الدعاء بعد ركعتي الصبح اللهم إني أسألك رحمة من عندك الحديث تقدم
(٣) حديث المشي إلى الصلاة وعليه السكينة متفق عليه من حديث أبي هريرة
(٤) حديث الدعاء المأثور لدخول المسجد تقدم في الباب الخامس من الأذكار
(٥) حديث التغليس في الصبح متفق عليه من حديث عائشة
(٦) حديث أنس في صلاة الصبح من توضأ ثم توجه إلى المسجد يصلي فيه الصلاة كان له بكل خطوة حسنة ومحي عنه سيئة والحسنة بعشر أمثالها وإذا صلى ثم انصرف عند طلوع الشمس كتب له بكل شعرة في جسده حسنة وانقلب بحجة مبرورة فإن جلس حتى يركع كتب له بكل ركعة ألفا ألف حسنة ومن صلى العتمة فله مثل ذلك وانقلب بحجة مبرورة لم أجد له أصلا بهذا السياق وفي شعب الإيمان للبيهقي من حديث أنس بسند ضعيف ومن صلى المغرب في جماعة كان له كحجة مبرورة وعمرة متقبلة
(٧) حديث أبي هريرة كنا نعد خروجنا وقعودنا في المجلس في هذه الساعة بمنزلة غزوة في سبيل الله لم أقف له على أصل
(٨) حديث علي أن رسول الله ﷺ طرقه وفاطمة وهما نائمان فقال ألا تصليان قال علي فقلت يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله الحديث متفق عليه
فقد روى أنس بن مالك ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال في صلاة الصبح من توضأ ثم توجه إلى المسجد ليصلي فيه الصلاة كان له بكل خطوة حسنة ومحي عنه سيئة والحسنة بعشر أمثالها فإذا صلى ثم انصراف عند طلوع الشمس كتب له بكل شعرة في جسده حسنة وانقلب بحجة مبرورة فإن جلس حتى يركع الضحى كتب له بكل ركعة ألفا ألف حسنة ومن صلى العتمة فله مثل ذلك وانقلب بعمرة مبرورة (٦) وكان من عادة السلف دخول المسجد قبل طلوع الفجر
قال رجل من التابعين دخلت المسجد قبل طلوع الفجر فلقيت أبا هريرة قد سبقني فقال لي يا ابن أخي لأي شيء خرجت من منزلك في هذه الساعة فقلت لصلاة الغداة فقال أبشر فإنا كنا نعد خروجنا وقعودنا في المسجد في هذه الساعة بمنزلة غزوة في سبيل الله تعالى (٧) أو قال مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعن علي ﵁ أن النبي ﷺ طرقه وفاطمة ﵄ وهما نائمان فقال ألا تصليان قال علي فقلت يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله تعالى فإذا شاء أن يبعثها بعثها فانصرف ﷺ فسمعته وهو منصرف يضرب فخذه ويقول وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا (٨) ثم ينبغي أن يشتغل بعد ركعتي الفجر ودعائه بالاستغفار والتسبيح إلى أن تقام الصلاة فيقول أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه سبعين مرة
_________
(١) حديث صلاة ركعتي الصبح في المنزل متفق عليه من حديث حفصة
(٢) حديث الدعاء بعد ركعتي الصبح اللهم إني أسألك رحمة من عندك الحديث تقدم
(٣) حديث المشي إلى الصلاة وعليه السكينة متفق عليه من حديث أبي هريرة
(٤) حديث الدعاء المأثور لدخول المسجد تقدم في الباب الخامس من الأذكار
(٥) حديث التغليس في الصبح متفق عليه من حديث عائشة
(٦) حديث أنس في صلاة الصبح من توضأ ثم توجه إلى المسجد يصلي فيه الصلاة كان له بكل خطوة حسنة ومحي عنه سيئة والحسنة بعشر أمثالها وإذا صلى ثم انصرف عند طلوع الشمس كتب له بكل شعرة في جسده حسنة وانقلب بحجة مبرورة فإن جلس حتى يركع كتب له بكل ركعة ألفا ألف حسنة ومن صلى العتمة فله مثل ذلك وانقلب بحجة مبرورة لم أجد له أصلا بهذا السياق وفي شعب الإيمان للبيهقي من حديث أنس بسند ضعيف ومن صلى المغرب في جماعة كان له كحجة مبرورة وعمرة متقبلة
(٧) حديث أبي هريرة كنا نعد خروجنا وقعودنا في المجلس في هذه الساعة بمنزلة غزوة في سبيل الله لم أقف له على أصل
(٨) حديث علي أن رسول الله ﷺ طرقه وفاطمة وهما نائمان فقال ألا تصليان قال علي فقلت يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله الحديث متفق عليه
332