إحياء علوم الدين - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
واعلم أن هذه النفحات بالليل أرجى لما في قيام الليل من صفاء القلب واندفاع الشواغل وفي الخبر الصحيح عن جابر بن عبد الله عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال إِنَّ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إياه (١) وفي رواية أخرى يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه وذلك كل ليلة ومطلوب القائمين تلك الساعة وهي مهمة في جملة الليل كليلة القدر في شهر رمضان وكساعة يوم الجمعة وهي ساعة النفحات المذكورة والله أعلم
بيان طرق القسمة لأجزاء الليل
اعلم أن إحياء الليل من حيث المقدار لَهُ سَبْعُ مَرَاتِبَ الْأُولَى إِحْيَاءُ كُلِّ اللَّيْلِ وهذا شأن الأقوياء الذين تجردوا لعبادة الليل وَتَلَذَّذُوا بِمُنَاجَاتِهِ وَصَارَ ذَلِكَ غِذَاءً لَهُمْ وَحَيَاةً لِقُلُوبِهِمْ فَلَمْ يَتْعَبُوا بِطُولِ الْقِيَامِ وَرَدُّوا الْمَنَامَ إلى النهار وفي وقت اشتغال الناس وقد كان ذلك طريق جماعة من السلف كانوا يصلون الصبح بوضوء العشاء حكى أبو طالب المكي أن ذلك حكي على سبيل التواتر والاشتهار عن أربعين من التابعين وكان فيهم من واظب عليه أربعين سنة قال منهم سعيد بن المسيب وصفوان بن سليم المدنيان وفضيل بن عياض ووهيب بن الورد المكيان وطاوس ووهب بن منبه اليمانيان والربيع بن خيثم والحكم الكوفيان وأبو سليمان الداراني وعلي بن بكار الشاميان وأبو عبد الله الخواص وأبو عاصم العباديان وحبيب أبو محمد وأبو جابر السلماني الفارسيان ومالك بن دينار سليمان التيمي ويزيد الرقاشي وحبيب بن أبي ثابت ويحيى البكاء البصريون وكهمس بن المنهال وكان يختم في الشهر تسعين ختمة وما لم يفهمه رجع وقرأه مرة أخرى وأيضًا من أهل المدينة أبو حازم ومحمد بن المنكدر في جماعة يكثر عددهم المرتبة الثانية أن يقوم نصف الليل وهذا لا ينحصر عدد المواظبين عليه من السلف وأحسن فيه أن ينام الثلث الأول من الليل والسدس الأخير منه حتى يقع قيامه في جوف الليل ووسطه فهو الأفضل المرتبة الثالثة أن يقوم ثلث الليل فينبغي أن ينام النصف الأول والسدس الأخير وبالجملة نوم آخر الليل محبوب لأنه يذهب النعاس بالغداة وكانوا يكرهون ذلك ويقلل صفرة الوجه والشهرة به فلو قام أكثر الليل ونام سحرًا قلت صفرة وجهه وقل نعاسه وقالت عائشة ﵂ كان رسول الله ﷺ إذا أوتر من آخر الليل فإن كانت له حاجة إلى أهله دنا منهن وإلا اضطجع في مصلاه حتى يأتيه بلال فيؤذنه للصلاة (٢) وقالت أيضًا ﵂ ما ألفيته بعد السحر إلا نائمًا (٣) حتى قال بعض السلف هذه الضجعة قبل الصبح سنة منهم أبو هريرة ﵁ وكان نوم هذا الوقت سببًا للمكاشفة والمشاهدة من وراء حجب الغيب وذلك لأرباب القلوب وفيه استراحة
_________
(١) حديث جابر إِنَّ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مسلم يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة رواه مسلم
(٢) حديث كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أوتر من آخر الليل فإن كانت له حاجة إلى أهله دنا منهن وإلا اضطجع في مصلاه حتى يأتيه بلال فيؤذن بالصلاة أخرجه مسلم من حديث عائشة كان ينام أول الليل ويحيي آخره ثم إن كان له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام وقال النسائي فإذا كان من السحر أوتر ثم أتى فراشه فإذا كان له حاجة إلى أهله ولأبي داود كان إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر فإن كنت مستيقظة حدثني وإن كنت نائمة أيقظني وصلى الركعتين ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة الصبح فيصلي ركعتين خفيفتين ثم يخرج إلى الصلاة وهو متفق عليه بلفظ كان إذا صلى فإن كنت مستيقظه حدثني وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة وقال مسلم إذا صلى ركعتي الفجر
(٣) حديث عائشة ما ألقيته بعد السحر الأعلى إلا نائما متفق عليه بلفظ ما ألفى رسول الله ﷺ السحر الأعلى في بيتي أو عندي إلا نائما لم يقل البخاري الأعلى وقال ابن ماجه ما كنت ألقى أو ألفى النبي ﷺ من آخر الليل إلا وهو نائم عندي
بيان طرق القسمة لأجزاء الليل
اعلم أن إحياء الليل من حيث المقدار لَهُ سَبْعُ مَرَاتِبَ الْأُولَى إِحْيَاءُ كُلِّ اللَّيْلِ وهذا شأن الأقوياء الذين تجردوا لعبادة الليل وَتَلَذَّذُوا بِمُنَاجَاتِهِ وَصَارَ ذَلِكَ غِذَاءً لَهُمْ وَحَيَاةً لِقُلُوبِهِمْ فَلَمْ يَتْعَبُوا بِطُولِ الْقِيَامِ وَرَدُّوا الْمَنَامَ إلى النهار وفي وقت اشتغال الناس وقد كان ذلك طريق جماعة من السلف كانوا يصلون الصبح بوضوء العشاء حكى أبو طالب المكي أن ذلك حكي على سبيل التواتر والاشتهار عن أربعين من التابعين وكان فيهم من واظب عليه أربعين سنة قال منهم سعيد بن المسيب وصفوان بن سليم المدنيان وفضيل بن عياض ووهيب بن الورد المكيان وطاوس ووهب بن منبه اليمانيان والربيع بن خيثم والحكم الكوفيان وأبو سليمان الداراني وعلي بن بكار الشاميان وأبو عبد الله الخواص وأبو عاصم العباديان وحبيب أبو محمد وأبو جابر السلماني الفارسيان ومالك بن دينار سليمان التيمي ويزيد الرقاشي وحبيب بن أبي ثابت ويحيى البكاء البصريون وكهمس بن المنهال وكان يختم في الشهر تسعين ختمة وما لم يفهمه رجع وقرأه مرة أخرى وأيضًا من أهل المدينة أبو حازم ومحمد بن المنكدر في جماعة يكثر عددهم المرتبة الثانية أن يقوم نصف الليل وهذا لا ينحصر عدد المواظبين عليه من السلف وأحسن فيه أن ينام الثلث الأول من الليل والسدس الأخير منه حتى يقع قيامه في جوف الليل ووسطه فهو الأفضل المرتبة الثالثة أن يقوم ثلث الليل فينبغي أن ينام النصف الأول والسدس الأخير وبالجملة نوم آخر الليل محبوب لأنه يذهب النعاس بالغداة وكانوا يكرهون ذلك ويقلل صفرة الوجه والشهرة به فلو قام أكثر الليل ونام سحرًا قلت صفرة وجهه وقل نعاسه وقالت عائشة ﵂ كان رسول الله ﷺ إذا أوتر من آخر الليل فإن كانت له حاجة إلى أهله دنا منهن وإلا اضطجع في مصلاه حتى يأتيه بلال فيؤذنه للصلاة (٢) وقالت أيضًا ﵂ ما ألفيته بعد السحر إلا نائمًا (٣) حتى قال بعض السلف هذه الضجعة قبل الصبح سنة منهم أبو هريرة ﵁ وكان نوم هذا الوقت سببًا للمكاشفة والمشاهدة من وراء حجب الغيب وذلك لأرباب القلوب وفيه استراحة
_________
(١) حديث جابر إِنَّ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مسلم يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة رواه مسلم
(٢) حديث كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أوتر من آخر الليل فإن كانت له حاجة إلى أهله دنا منهن وإلا اضطجع في مصلاه حتى يأتيه بلال فيؤذن بالصلاة أخرجه مسلم من حديث عائشة كان ينام أول الليل ويحيي آخره ثم إن كان له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام وقال النسائي فإذا كان من السحر أوتر ثم أتى فراشه فإذا كان له حاجة إلى أهله ولأبي داود كان إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر فإن كنت مستيقظة حدثني وإن كنت نائمة أيقظني وصلى الركعتين ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة الصبح فيصلي ركعتين خفيفتين ثم يخرج إلى الصلاة وهو متفق عليه بلفظ كان إذا صلى فإن كنت مستيقظه حدثني وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة وقال مسلم إذا صلى ركعتي الفجر
(٣) حديث عائشة ما ألقيته بعد السحر الأعلى إلا نائما متفق عليه بلفظ ما ألفى رسول الله ﷺ السحر الأعلى في بيتي أو عندي إلا نائما لم يقل البخاري الأعلى وقال ابن ماجه ما كنت ألقى أو ألفى النبي ﷺ من آخر الليل إلا وهو نائم عندي
359