إحياء علوم الدين - أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي
تعين على الورد الأول من أوراد النهار وقيام ثلث الليل من النصف الأخير ونوم السدس الأخير قيام داود ﷺ المرتبة الرابعة أن يقوم سدس الليل أو خمسه وأفضله أن يكون في النصف الأخير وقبل السدس الأخير منه المرتبة الخامسة أن لا يراعي التقدير فإن ذلك إنما يتيسر لنبي يوحى إليه أو لمن يعرف منازل القمر ويوكل به من يراقبه ويواظبه ويوقظه ثم ربما يضطرب في ليالي الغيم ولكنه يقوم من أول الليل إلى أن يغلبه النوم فإذا انتبه قام فإذا غلبه النوم عاد إلى النوم فيكون له في الليل نومتان وقومتان وهو من مكابدة الليل وأشد الأعمال وأفضلها وقد كان هذا من أخلاق رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (١) وَهُوَ طريقة ابن عمر وأولي العزم من الصحابة وجماعة من التابعين ﵃ وكان بعض السلف يقول هي أول نومة فإذا انتبهت ثم عدت إلى النوم فلا أنام الله لي عينًا فأما قِيَامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ حَيْثُ الْمِقْدَارُ فَلَمْ يَكُنْ عَلَى تَرْتِيبٍ وَاحِدٍ بَلْ رُبَّمَا كَانَ يَقُومُ نِصْفَ اللَّيْلِ أو ثلثه أو سدسه (٢) يختلف ذلك في اللَّيَالِي وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ من سورة المزمل إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثلثي الليل ونصفه وثلثه فأدنى من ثلثي الليل كأنه بصفه وَنِصْفُ سُدُسِهِ فَإِنْ كُسِرَ قَوْلُهُ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ كان نصف الثلثين فَيَقْرُبُ مِنَ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَإِنْ نُصِبَ كَانَ نصف الليل وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ كَانَ ﷺ يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ (٣) يَعْنِي الدِّيكَ وَهَذَا يَكُونُ السُّدُسَ فَمَا دُونَهُ وروى غير واحد أنه قال راعيت صلاة رسول الله ﷺ في السفر ليلًا فنام بعد العشاء زمانًا ثم استيقظ فنظر في الأفق فقال ربنا ما خلقت هذا باطلًا حتى بلغ إنك لا تخلف الميعاد ثم استل من فراشه سواكًا فاستاك به وتوضأ وصلى حتى قلت صلى مثل الذي نام ثم اضطجع حتى قلت نام مثل ما صلى ثم استيقظ فقال ما قال أول مرة وفعل ما فعل أول مرة (٤) المرتبة السادسة وهي الأقل أَنْ يَقُومَ مِقْدَارَ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ أو تتعذر عليه الطهارة فيجلس مستقبل القبلة ساعة مشتغلًا بالذكر والدعاء فيكتب في جملة قوام الليل برحمة الله وفضله وقد جاء في الأثر صل من الليل ولو قدر حلب شاة (٥) فهذه طرق القسمة فليختر المريد لنفسه ما يراه أيسر عليه وَحَيْثُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ فِي وَسَطِ اللَّيْلِ فلا ينبغي أن يهمل إحياء ما بين العشاءين والورد الذي بعد العشاء ثم يقوم قبل الصبح وقت السحر فلا يدركه الصبح
_________
(١) حديث قيامه أول الليل إلى أن يغلبه النوم فإذا انتبه قام فإذا غلبه عاد إلى النوم فيكون له في الليل نومتان أخرجه أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه من حديث أم سلمة كان يصلي وينام قدر ما صلى ثم يصلي قدر ما نام ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح وللبخاري من حديث ابن عباس صلى العشاء ثم جاء فصلى أربع ركعات ثم نام ثم قام وفيه فصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين ثم نام حتى سمعت غطيطه الحديث
(٢) حديث ربما كان يقوم نصف الليل أوثلثه أو ثلثيه أو سدسه أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس قام رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ الحديث وفي رواية للبخاري فلما كان ثلث الليل الآخر قعد فنظر إلى السماء الحديث ولأبي داود قام حتى إذا ذهب ثلث الليل أو نصفه استيقظ الحديث لمسلم من حديث عائشة فيبعثه الله بما شاء أن يبعثه من الليل
(٣) حديث عائشة كان يقوم إذا سمع الصارخ متفق عليه
(٤) حديث غير واحد قال راعيت صلاة رسول الله ﷺ في السفر ليلًا فنام بعد العشاء زمانًا ثم استيقظ فنظر في الأفق فقال ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك حتى بلغ إنك لا تخلف الميعاد ثم استل من فراشه سواكًا فاستاك وتوضأ وصلى حتى قلت صلى مثل ما نام الحديث أخرجه النسائي من رواية حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ قال قلت وأنا في سفر مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والله لأرقبن رسول الله ﷺ فذكر نحوه وروى أبو الوليد بن مغيث في كتاب الصلاة من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن رجلا قال لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ فذكر الحديث وفيه أنه أخذ سواكه من مؤخر الرجل وهذا يدل أنه أيضا كان في سفر
(٥) حديث صل من الليل ولو قدر حلب شاة أخرجه أبو يعلى من حديث ابن عباس في صلاة الليل مرفوعا نصفه ثلثه ربعه فواق حلب ناقة فواق حلب شاة ولأبي الوليد بن مغيث من رواية إياس بن معاوية مرسلا لا بد من صلاة الليل ولو حلبة ناقة أو حلبة شاه
_________
(١) حديث قيامه أول الليل إلى أن يغلبه النوم فإذا انتبه قام فإذا غلبه عاد إلى النوم فيكون له في الليل نومتان أخرجه أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه من حديث أم سلمة كان يصلي وينام قدر ما صلى ثم يصلي قدر ما نام ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح وللبخاري من حديث ابن عباس صلى العشاء ثم جاء فصلى أربع ركعات ثم نام ثم قام وفيه فصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين ثم نام حتى سمعت غطيطه الحديث
(٢) حديث ربما كان يقوم نصف الليل أوثلثه أو ثلثيه أو سدسه أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس قام رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ الحديث وفي رواية للبخاري فلما كان ثلث الليل الآخر قعد فنظر إلى السماء الحديث ولأبي داود قام حتى إذا ذهب ثلث الليل أو نصفه استيقظ الحديث لمسلم من حديث عائشة فيبعثه الله بما شاء أن يبعثه من الليل
(٣) حديث عائشة كان يقوم إذا سمع الصارخ متفق عليه
(٤) حديث غير واحد قال راعيت صلاة رسول الله ﷺ في السفر ليلًا فنام بعد العشاء زمانًا ثم استيقظ فنظر في الأفق فقال ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك حتى بلغ إنك لا تخلف الميعاد ثم استل من فراشه سواكًا فاستاك وتوضأ وصلى حتى قلت صلى مثل ما نام الحديث أخرجه النسائي من رواية حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ قال قلت وأنا في سفر مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والله لأرقبن رسول الله ﷺ فذكر نحوه وروى أبو الوليد بن مغيث في كتاب الصلاة من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن رجلا قال لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ فذكر الحديث وفيه أنه أخذ سواكه من مؤخر الرجل وهذا يدل أنه أيضا كان في سفر
(٥) حديث صل من الليل ولو قدر حلب شاة أخرجه أبو يعلى من حديث ابن عباس في صلاة الليل مرفوعا نصفه ثلثه ربعه فواق حلب ناقة فواق حلب شاة ولأبي الوليد بن مغيث من رواية إياس بن معاوية مرسلا لا بد من صلاة الليل ولو حلبة ناقة أو حلبة شاه
360