الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف - المؤلف
الشمس بيده. قال: فسقط الصُوّام، وقام المفطرون فضربوا الأبْنيَة (١)، وسَقَوا الرِّكاب (٢)، فقال رسول الله - ﷺ -: «ذهب المفطرون اليوم بالأجر» (٣).
وجه الاستدلال: أن معنى الحديث: أن أجر المفطرين قد بلغ في الكثرة بالنسبة إلى أجر الصوم مبلغا ينغمر فيه أجر الصوم، وكأن الأجر كله للمفطر. فيكون المقصود: التشبيه في أن ما قَلّ جدا قد يُجعل كالمعدوم مبالغة (٤).
فإذا كان هذا هو ما للمفطرين من كثرة الأجور، دل على أن الإفطار في السفر أفضل.
الدليل الثالث: عن ابن عباس - ﵄ -: «أنّ رسول الله - ﷺ - خرج إلى مكة في رمضان فصام، حتى بلغ الكَديد أفطر، فأفطر الناس» (٥).
وجه الاستدلال: أن الفطر كان آخر الأمرين من النبي - ﷺ -؛ لأنه أفطر في أثناء غزوة الفتح، ثم لم يزل مفطرا، ثم لم يسافر بعدها في رمضان، وإنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله - ﷺ -، ولهذا كانت الأحوال التي في آخر عمره أفضل من الأحوال التي في أول عمره (٦).
الدليل الرابع: عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: كان رسول الله - ﷺ - في سفر، فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه، فقال: «ما هذا»؟، فقالوا: صائم، فقال: «ليس من البر الصوم في السفر» (٧).
_________
(١) الأبْنيَة: هي البيوت التي تسكنها العرب في الصحراء، فمنها الطراف، والخباء، والبناء، والقبة، والمضرب. ينظر: النهاية ١/ ١٥٨، وتاج العروس ٣٧/ ٢١٨.
(٢) الرِّكَاب: الإبل التي يسار عليها، الواحدة راحلة، ولا واحدة لها من لفظها. ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ٦٩، تهذيب اللغة ١٠/ ١٢٣، والنهاية في غريب الحديث ١/ ١٢٧.
(٣) رواه البخاري ٤/ ٣٥ برقم ٢٨٩٠، كتاب الجهاد والسير باب فضل الخدمة في الغزو، ومسلم ٢/ ٧٨٨ برقم ١١١٩، كتاب الصيام، باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل.
(٤) ينظر: إحكام الأحكام ٢/ ٢٢.
(٥) سبق تخريجه صفحة (٢٠٠).
(٦) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام ١/ ٢١٤.
(٧) سبق تخريجه صفحة (٢٠١).
وجه الاستدلال: أن معنى الحديث: أن أجر المفطرين قد بلغ في الكثرة بالنسبة إلى أجر الصوم مبلغا ينغمر فيه أجر الصوم، وكأن الأجر كله للمفطر. فيكون المقصود: التشبيه في أن ما قَلّ جدا قد يُجعل كالمعدوم مبالغة (٤).
فإذا كان هذا هو ما للمفطرين من كثرة الأجور، دل على أن الإفطار في السفر أفضل.
الدليل الثالث: عن ابن عباس - ﵄ -: «أنّ رسول الله - ﷺ - خرج إلى مكة في رمضان فصام، حتى بلغ الكَديد أفطر، فأفطر الناس» (٥).
وجه الاستدلال: أن الفطر كان آخر الأمرين من النبي - ﷺ -؛ لأنه أفطر في أثناء غزوة الفتح، ثم لم يزل مفطرا، ثم لم يسافر بعدها في رمضان، وإنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله - ﷺ -، ولهذا كانت الأحوال التي في آخر عمره أفضل من الأحوال التي في أول عمره (٦).
الدليل الرابع: عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: كان رسول الله - ﷺ - في سفر، فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه، فقال: «ما هذا»؟، فقالوا: صائم، فقال: «ليس من البر الصوم في السفر» (٧).
_________
(١) الأبْنيَة: هي البيوت التي تسكنها العرب في الصحراء، فمنها الطراف، والخباء، والبناء، والقبة، والمضرب. ينظر: النهاية ١/ ١٥٨، وتاج العروس ٣٧/ ٢١٨.
(٢) الرِّكَاب: الإبل التي يسار عليها، الواحدة راحلة، ولا واحدة لها من لفظها. ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ٦٩، تهذيب اللغة ١٠/ ١٢٣، والنهاية في غريب الحديث ١/ ١٢٧.
(٣) رواه البخاري ٤/ ٣٥ برقم ٢٨٩٠، كتاب الجهاد والسير باب فضل الخدمة في الغزو، ومسلم ٢/ ٧٨٨ برقم ١١١٩، كتاب الصيام، باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل.
(٤) ينظر: إحكام الأحكام ٢/ ٢٢.
(٥) سبق تخريجه صفحة (٢٠٠).
(٦) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام ١/ ٢١٤.
(٧) سبق تخريجه صفحة (٢٠١).
211