الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف - المؤلف
المطلب السادس: حكم صيام الدهر.
اختيار الشيخ: اختار كراهة صيام الدهر، فقال: "فالصواب أجراء الحديث على ظاهره والقول بكراهة صيام الدهر مطلقا أو منعه" (١).
تحرير محل الخلاف: اتفق الفقهاء أن من سرد الصوم ولم يفطر الأيام المنهي عنها، أو خاف على نفسه الضرر، أو تفويت حق -وإن أفطر الأيام المنهي عنها-، فإن الصوم لا يشرع في حقه (٢).
واختلفوا في من سرد الصوم، وأفطر الأيام المنهي عنها، ولم يخف ضررا، أو تفويت حق بصومه ذلك، على قولين:
القول الأول: يجوز له صوم الدهر -بلا كراهة- بالشروط المذكورة.
وبه قال: المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة في المذهب (٥).
القول الثاني: يكره له صوم الدهر، وإن أفطر الأيام المنهي عنها، وإن لم يخف على نفسه ضررا.
وبه قال: الحنفية (٦)، والحنابلة في رواية (٧)، والظاهرية (٨)، وهو اختيار الشيخ.
سبب الخلاف: يمكن إرجاع الخلاف في هذه المسألة -والله أعلم- إلى فهم الفقهاء للأحاديث الواردة في هذه المسألة: كاختلافهم في معنى سرد الصوم، واختلافهم في كون صيام داود - ﵇ - أفضل الصوم في من كان حاله كحال عبد الله بن عمرو - ﵄ - أو هو
_________
(١) مرعاة المفاتيح ٧/ ٥٨. يعني حديث أبي موسى الآتي صفحة (٤٤٥).
(٢) ينظر: تبيين الحقائق ١/ ٣٣٢، الكافي لابن عبد البر ١/ ٣٤٩، المجموع ٦/ ٣٨٨، الفروع ٥/ ٩٣.
(٣) الكافي ١/ ٣٤٩، المقدمات الممهدات ١/ ٢٤٣، الذخيرة ٢/ ٥٣٢، الفواكه الدواني ٢/ ٢٧٣. الجواز عند المالكية: ليس على بابه إذ صوم الدهر عندهم مستحب. ينظر: مواهب الجليل ٢/ ٤٤٣.
(٤) المهذب ١/ ٣٤٥، الوسيط ٢/ ٥٥٥، حلية العلماء ٣/ ١٧٦، العزيز ٣/ ٢٤٧. واختلفوا: هل يستحب أو يسن أو لا بأس به؟ . ينظر: المجموع ٦/ ٣٨٨.
(٥) مسائل أحمد وإسحاق ٣/ ١٢٥٣، الهداية ص ١٦٤، المغني ٣/ ١٧٢، الإنصاف ٣/ ٣٤٢.
(٦) تحفة الفقهاء ١/ ٣٤٤، مراقي الفلاح ١/ ٢٣٧، رد المحتار ٢/ ٣٧٦، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٢.
(٧) الكافي ١/ ٤٥١، المغني ٣/ ١٧٢، الفروع ٥/ ٩٥، الإنصاف ٣/ ٣٤٢.
(٨) المحلى ٤/ ٤٣١. وقال ابن حزم بتحريم صيام الدهر، ووصف ابن حجر هذا القول بالشذوذ. ينظر: فتح الباري ٤/ ٢٢٢.
اختيار الشيخ: اختار كراهة صيام الدهر، فقال: "فالصواب أجراء الحديث على ظاهره والقول بكراهة صيام الدهر مطلقا أو منعه" (١).
تحرير محل الخلاف: اتفق الفقهاء أن من سرد الصوم ولم يفطر الأيام المنهي عنها، أو خاف على نفسه الضرر، أو تفويت حق -وإن أفطر الأيام المنهي عنها-، فإن الصوم لا يشرع في حقه (٢).
واختلفوا في من سرد الصوم، وأفطر الأيام المنهي عنها، ولم يخف ضررا، أو تفويت حق بصومه ذلك، على قولين:
القول الأول: يجوز له صوم الدهر -بلا كراهة- بالشروط المذكورة.
وبه قال: المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة في المذهب (٥).
القول الثاني: يكره له صوم الدهر، وإن أفطر الأيام المنهي عنها، وإن لم يخف على نفسه ضررا.
وبه قال: الحنفية (٦)، والحنابلة في رواية (٧)، والظاهرية (٨)، وهو اختيار الشيخ.
سبب الخلاف: يمكن إرجاع الخلاف في هذه المسألة -والله أعلم- إلى فهم الفقهاء للأحاديث الواردة في هذه المسألة: كاختلافهم في معنى سرد الصوم، واختلافهم في كون صيام داود - ﵇ - أفضل الصوم في من كان حاله كحال عبد الله بن عمرو - ﵄ - أو هو
_________
(١) مرعاة المفاتيح ٧/ ٥٨. يعني حديث أبي موسى الآتي صفحة (٤٤٥).
(٢) ينظر: تبيين الحقائق ١/ ٣٣٢، الكافي لابن عبد البر ١/ ٣٤٩، المجموع ٦/ ٣٨٨، الفروع ٥/ ٩٣.
(٣) الكافي ١/ ٣٤٩، المقدمات الممهدات ١/ ٢٤٣، الذخيرة ٢/ ٥٣٢، الفواكه الدواني ٢/ ٢٧٣. الجواز عند المالكية: ليس على بابه إذ صوم الدهر عندهم مستحب. ينظر: مواهب الجليل ٢/ ٤٤٣.
(٤) المهذب ١/ ٣٤٥، الوسيط ٢/ ٥٥٥، حلية العلماء ٣/ ١٧٦، العزيز ٣/ ٢٤٧. واختلفوا: هل يستحب أو يسن أو لا بأس به؟ . ينظر: المجموع ٦/ ٣٨٨.
(٥) مسائل أحمد وإسحاق ٣/ ١٢٥٣، الهداية ص ١٦٤، المغني ٣/ ١٧٢، الإنصاف ٣/ ٣٤٢.
(٦) تحفة الفقهاء ١/ ٣٤٤، مراقي الفلاح ١/ ٢٣٧، رد المحتار ٢/ ٣٧٦، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٢.
(٧) الكافي ١/ ٤٥١، المغني ٣/ ١٧٢، الفروع ٥/ ٩٥، الإنصاف ٣/ ٣٤٢.
(٨) المحلى ٤/ ٤٣١. وقال ابن حزم بتحريم صيام الدهر، ووصف ابن حجر هذا القول بالشذوذ. ينظر: فتح الباري ٤/ ٢٢٢.
445