اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الإمام النووي
الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف - المؤلف
وبه قال: مالك في رواية ابن القاسم (١) (٢)، وهو المشهور من المذهب (٣).
سبب الخلاف: والسبب في اختلافهم راجع إلى أمرين:
السبب الأول: هل الصوم في السفر يكون كجزء واحد لا يتجزأ، فلا يصح الإفطار، أو كل جزء منه قائم بنفسه، فيكون السفر مبيحا للفطر في كل وقت (٤).
السبب الثاني: هل فطر النبي - ﷺ - في سفره بعد أن بيت الصيام هو دليل على الإباحة عموما، أو هو دليل على الإباحة للمضطر دون المختار؟ (٥).
أدلة القول الأول: القائلين بأنه يجوز له الفطر.
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٦).
وجه الاستدلال: أن الله قد أباح للمسافر الفطر، ولم يفرق بين من كان قد نوى الصيام في سفره ذلك ثم أفطر، وبين من كان قد نوى فطر ذلك اليوم.
الدليل الثاني: عن ابن عباس - ﵄ -: «أن رسول الله - ﷺ - خرج إلى مكة في رمضان فصام، حتى بلغ الكَديد أفطر، فأفطر الناس» (٧).
الدليل الثالث: عن جابر بن عبد الله - ﵄ -: أن رسول الله - ﷺ - خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام؟ فقال: «أولئك العصاة! أولئك العصاة!» (٨).
_________
(١) هو: عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العُتَقي، مولى زيد بن الحارث العتقي، من كبار المصريين وفقهائهم، روى عن: الإمام مالك، والليث، وابن الماجشون، وروى عنه: أصبغ، وسحنون، وخرج له البخاري في صحيحه، وعنه رويت أقوال الإمام مالك في المدونة، توفي بمصر سنة ١٩١ هـ. ينظر: الديباج المذهب ١/ ٤٦٥، سير أعلام النبلاء ٩/ ١٢٠، الأعلام ٣٢٣.
(٢) المدونة ١/ ٢٧٢، الكافي ١/ ٣٣٨، الذخيرة ٢/ ٥١٣، المنتقى ٢/ ٥٠.
(٣) نص عليه خليل في التوضيح ٢/ ٤٤٦.
(٤) ينظر: التنبيه على مبادئ التوجيه ٢/ ٧٣٠.
(٥) ينظر: مناهج التحصيل ٢/ ٨٧.
(٦) سورة البقرة: آية: ١٨٥
(٧) سبق تخريجه صفحة (٢٠٠).
(٨) سبق تخريجه صفحة (٢٠٠).
234
المجلد
العرض
31%
الصفحة
234
(تسللي: 234)