اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الإمام النووي
الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف - المؤلف
يفطر، فكذا من لم يتعمد إخراج القيء -وهو من ذرعه القيء، لا يفطر. وكما أن استخراج المني بالاستمناء مُفطِّر، فكذا استخراج القيء بالاستقاءة مُفَطِّر (١).
ولأن هذا الحديث أتى مطلقا وحديث أبي هريرة - ﵁ - أتى مقيدا بالعمد فيحمل المطلق على المقيد (٢).
ثانيا: وأما استدلالهم بقوله: «الفطر مما دخل وليس مما خرج»، فيجاب عنه:
أن استدلالهم هذا معارَض بخروج المني على الصفة التي تُفطِّر، وهي الجِماع والاستمناء، وخروج دم الحيض والنِفاس. فإن قالوا: ما ذُكِر مخصوص بالدليل، قيل لهم: والاستقاءة مخصوصة أيضا بالدليل (٣).
ثالثا: وأما قولهم: إنه لو وجب القضاء لوجبت الكفارة، فيجاب عنه:
أن إيجاب القضاء على من استقاء دون الكفارة، دليل على أن الكفارة خاصة بمن جامع في يوم رمضان، لا إسقاط القضاء على من استقاء (٤).
رابعا: وأما ما استدل به أصحاب القول الثالث: من قياس الاستقاءة على الوَطْء (٥) في لزوم الكفارة، وأن من وجب عليه القضاء وجبت عليه الكفارة، فيجاب عنه من وجهين:
الأول: أن النص قد جاء بإيجاب القضاء على المستقيء دون الكفارة، ولو كانت الكفارة واجبة لنص عليها كما نص عليها في من جامع في رمضان.
والثاني: أن الكفارة إنما تجب إذا كان الفطر نفسه باختيار الصائم، فأما إذا فعل فعلا يؤدي إلى وقوع الفطر منه بغير اختيار فإنه لا تجب به الكفارة (٦).
والله أعلم.
_________
(١) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام ١/ ٤٠٢، والحاوي الكبير ٣/ ٤١٩.
(٢) ينظر: الدراري المضية للشوكاني ٢/ ١٧٤، ومعرفة السنن والآثار للبيهقي ٦/ ٢٦١.
(٣) ينظر: المغني ٣/ ١٣٢، والحاوي الكبير ٣/ ٤١٩، عمدة القاري ١١/ ٣٥.
(٤) ينظر: فتح الباري ٤/ ١٧٤، وينظر: صحيح ابن خزيمة ٢/ ٩٤٣.
(٥) الوَطْء في الأصل: الدوس بالقدم، ووَطِئَ المرأَةَ يَطَؤُها: نَكَحَها. ينظر: لسان العرب ١/ ١٩٧.
(٦) ينظر: المنتقى للباجي ٢/ ٦٤.
329
المجلد
العرض
43%
الصفحة
329
(تسللي: 329)