اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الإمام النووي
الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف - المؤلف
ثم إن مجرد الترك لا يدل على الكراهة، ولو كان عند ابن عمر - ﵁ - نص من النبي - ﷺ - بالكراهة لما تأخر في التحديث به. نعم فطره - ﷺ - وخلفائه الراشدين من بعده دليل على أن هذا الفعل هو الأفضل، والله أعلم.
رابعا: وأما قولهم: "إن الدعاء في عرفة من أهم أعمال الحاج والصيام قد يخل به، فكره لذلك"، فيجاب عنه:
أن الكراهة حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل من الكتاب أو السنة، ولم يقم دليل على كراهة صيام الحاج في عرفة، وإنما يتوجه القول بأن الفطر أفضل لفعله - ﷺ - كما سبق.
خامسا: وأما ما استدل به أصحاب القول الرابع، فيجاب عنه:
أن النبي - ﷺ - حض على صيام يوم عرفة لغير الحاج، بدليل أن النبي - ﷺ - لمّا حج وقف مفطرا؛ بَيانا منه للأفضل، خاصة والمَقام مَقام تعليم وأَخذٍ عنه.
قال الزّرْقاني (١): "ففِطرُ يوم عرفة للحاج أفضل من صومه؛ لأنه الذي اختاره - ﷺ - لنفسه" (٢). والله أعلم.
_________
(١) هو: محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد الزُّرْقاني المصري، أبو عبد الله الأزهري المالكي، خاتمة المحدثين بالديار المصرية، من مصنفاته: شرح موطأ الإمام مالك، وشرح البيقونية، وشرح المواهب اللدنية، توفي بالقاهرة سنة ١١٢٢ هـ. ينظر: شجرة النور الزكية ١/ ٤٦٠؛ ومعجم المؤلفين ١٠/ ١٢٤؛ فهرس الفهارس ١/ ٤٥٦، والأعلام ٦/ ١٨٤.
(٢) شرح الموطأ ٢/ ٤٧٧ - ٤٧٨.
432
المجلد
العرض
57%
الصفحة
432
(تسللي: 432)