الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف - المؤلف
عام، واختلافهم في معنى: «ضُيِّقت عليه جهنم» (١)، في حق من صام الدهر، وسيأتي بيان كل ذلك في الأدلة إن شاء الله.
أدلة القول الأول: القائلين بأنه يجوز له صوم الدهر بلا كراهة بالشروط المذكورة.
الدليل الأول: النصوص التي حثت على الإكثار من الحسنات، كقوله ﷾: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٢). وقوله ﷿: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ (٣).
وجه الاستدلال: يُفهَم من هذه النصوص أن صيام الدهر أفضل لمن قوي عليه؛ تكثيرا للحسنات (٤).
الدليل الثاني: عن عبد الله بن عمرو - ﵁ -، قال: أُخبِر رسول الله - ﷺ -، أني أقول: والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت، فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي قال: «فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر» (٥).
الدليل الثالث: عن أبي أيوب (٦) - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر كله» (٧).
وجه الاستدلال: أن النبي - ﷺ - قد رَغَّب في صيام هذه الأيام، وشَبَّهها بصيام الدهر، ولا شكّ أن المُشبَّه به أفضل من المُشبَّه، فكان صيام الدهر أفضل من صيام هذه الأيام المذكورة في الحديثين (٨).
_________
(١) سيأتي تخريجه صفحة (٤٤٥).
(٢) سورة الأنعام: آية: ١٦٠.
(٣) سورة الزلزلة: آية: ٧.
(٤) ينظر: مواهب الجليل ٢/ ٤٤٣.
(٥) سبق تخريجه صفحة (١٤٣).
(٦) هو: خالد بن زيد بن كُلَيْب بن ثعلبة الخزرجي، أبو أيوب الأنصاري النجاري، شهد العقبة، وبدرا، وأحدا، والخندق، وسائر المشاهد، وكان شجاعا صابرا تقيا محبا للغزو والجهاد، روى عنه: البراء بن عازب، وجابر بن سمرة، وابن عباس، وغيرهم، توفي ودفن حين غزا يزيد القسطنطينية سنة ٥٢ هـ. ينظر: معرفة الصحابة ٢/ ٩٣٣، سير أعلام النبلاء ٢/ ٤٠٥، تهذيب التهذيب ٣/ ٩٠.
(٧) رواه مسلم ٢/ ٨٢٢ رقم ١١٦٤، في الصيام، باب استحباب صوم ستة أيام من شوال ...
(٨) ينظر فتح الباري ٤/ ٢٢٣، ونيل الأوطار ٤/ ٣٠٣.
أدلة القول الأول: القائلين بأنه يجوز له صوم الدهر بلا كراهة بالشروط المذكورة.
الدليل الأول: النصوص التي حثت على الإكثار من الحسنات، كقوله ﷾: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٢). وقوله ﷿: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ (٣).
وجه الاستدلال: يُفهَم من هذه النصوص أن صيام الدهر أفضل لمن قوي عليه؛ تكثيرا للحسنات (٤).
الدليل الثاني: عن عبد الله بن عمرو - ﵁ -، قال: أُخبِر رسول الله - ﷺ -، أني أقول: والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت، فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي قال: «فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر» (٥).
الدليل الثالث: عن أبي أيوب (٦) - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر كله» (٧).
وجه الاستدلال: أن النبي - ﷺ - قد رَغَّب في صيام هذه الأيام، وشَبَّهها بصيام الدهر، ولا شكّ أن المُشبَّه به أفضل من المُشبَّه، فكان صيام الدهر أفضل من صيام هذه الأيام المذكورة في الحديثين (٨).
_________
(١) سيأتي تخريجه صفحة (٤٤٥).
(٢) سورة الأنعام: آية: ١٦٠.
(٣) سورة الزلزلة: آية: ٧.
(٤) ينظر: مواهب الجليل ٢/ ٤٤٣.
(٥) سبق تخريجه صفحة (١٤٣).
(٦) هو: خالد بن زيد بن كُلَيْب بن ثعلبة الخزرجي، أبو أيوب الأنصاري النجاري، شهد العقبة، وبدرا، وأحدا، والخندق، وسائر المشاهد، وكان شجاعا صابرا تقيا محبا للغزو والجهاد، روى عنه: البراء بن عازب، وجابر بن سمرة، وابن عباس، وغيرهم، توفي ودفن حين غزا يزيد القسطنطينية سنة ٥٢ هـ. ينظر: معرفة الصحابة ٢/ ٩٣٣، سير أعلام النبلاء ٢/ ٤٠٥، تهذيب التهذيب ٣/ ٩٠.
(٧) رواه مسلم ٢/ ٨٢٢ رقم ١١٦٤، في الصيام، باب استحباب صوم ستة أيام من شوال ...
(٨) ينظر فتح الباري ٤/ ٢٢٣، ونيل الأوطار ٤/ ٣٠٣.
446